الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

الخور في برزة شباب الخور

أجبرتني ظروف العمل منذ سنواتعلى أن لا أقيم في مدينتي الصغيرة خورفكان برغم عشقي العميق لها والذي لا يعادله أي عشق داخل الروح حيث شهدت مولدي ومراتع الصبا وعنفوان المراهقة وقصص الحب الأولى، وكل ما يتعلق بشاب بسيط في تلك الأرض التي كبر على أرضها الأبية، وكنت أعود لها في نهاية الأسبوع كمئات الشباب الذين هم بمثل ظروفي، وفي كل مرة أعود لها أشعر بالحنين لها أكثر وهذا شيء طبيعي فكما قال الشاعر: كم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبداً لأول منزل وطقوسي في تلك المدينة مختلفة تماماً عن أي مدينة، فأنا أكون على سجيتي التامة فيها، وأكون كابن من أبنائها برغم البعد وظروف العمل فأعمل مثلما يعملون وأتطبع بما يتطبعون وآكل مما يأكلون وأنام كما ينامون وأسهر مثلما يسهر أمثالي من الساهرين، وعندما أصل للمدينة عصراً أو في أي وقت أسابق الخطوات لمطعم الوحدة حيث الكرك العجيب. وبالمناسبة أهل مدينتي يعشقون الكرك بلا حدود، وربما هو أهم عشق في حياتهم على الإطلاق برغم الظروف المناخية وغيرها، ومن ثم أكحل عيني برؤية الوالدين والحديث معهما والتلذذ بـ «تطفير» الوالد عن الحكايات القديمة للمنطقة وتوجيه عشرات الأسئلة له، ومن ثم أتجه نحو برزة شباب الخور حيث مكاني المعتاد والرسمي. لا توجد في البرزة هذه مقومات كبيرة لاعتبارها الملاذ لعشرات من الشباب بجميع أطيافهم وثقافاتهم ووظائفهم سوى قيمة واحدة كبيرة أنها كمدينتي بيت كبير لي ولأمثالي نتبادل فيها الأفراح والأحزان والحكايات، ونكون بها على سجيتنا بلا مسميات ولا ألقاب ولا وظائف نضحك فيها من قلوبنا ونحزن من أعماقنا ونتحرك سوياً كعائلة ونتصرف جميعاً كعائلة، ونزعل من بعضنا، وما نلبث أن نعود كأخوة تجمعنا صفات الأخوة وحقيقتها المجردة. إن هذه البرزة صغيرة جداً وهي بقلبي كبيرة جداً بحجم الوجود كله، فهناك أعرف كما أنا بلا رتوش ولا زوائد وهناك أشعر بأني فعلاً كما الحقيقة المجردة شخص بسيط وحالم وأن الحياة فعلاً تستحق أن نعيشها كما نحن بالضبط بدون ألوان ومساحيق ولا عقد نفسية. [email protected]
#بلا_حدود