السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

رعاية الأفكار

«ما أسرع طائر في أوروبا، هل هو الزقزاق الذهبي أم القمبرة؟»، هذا السؤال طرح عام ١٩٥١ في رحلة صيد بأيرلندا قام بها السير هوف بيفر مع بعض أصدقائه. وعند عودة هيفر إلى منزله حاول البحث في الكثير من المراجع والكتب عن معلومة دقيقة تجيب عن هذا التساؤل لكنه لم يجد، من هنا جاءته فكرة «موسوعة غينيس» التي تجمع صيغ التفضيل لكل شيء. أطلق عليه «غينيس» نسبة إلى اسم جعة تباع في إحدى الحانات تصنع في مصنع يعود للسيد غينيس، وقد كان هيفر المدير التنفيذي للمصنع. أعتقد أن هذه فكرة رائعة لأنها من جهة تشكل بنك معلومات يجيب عن أسئلة المراهنات التي تطرح في الحانة، ومن جهة أخرى كأسلوب ترويجي للمنتج «الجعة»، ولم يدر بخلده أن هذا الكتاب سيتجاوز حانات إيرلندا ليكون أكثر الكتب انتشاراً في العالم. بعض الأفكار قد تبدو سخيفة في بدايتها، وعرضة للكثير من السخرية لكنها ما تلبث أن تكتسح كل الدنيا كأعظم الأفكار وأجلها. يقول برنارد شو: «كل الحقائق العظيمة تبدأ بالتجديف». ولذا فلا بد من أن تسلك معها سلوكاً مرناً مهماً كانت هزيلة أو حتى صادمة ومفككة للكثير من الثوابت التي يمتلئ بها رأسك. إن أي فكرة طارئة لا بد وأن تمر بمراحل جون هيلدين: المرحلة الأولى التي تصف الفكرة بالهراء، المرحلة الثانية التي تراها شيقة ويعوزها التصويب، المرحلة الثالثة تراها صحيحة لكنها غير مهمة، ثم المرحلة الأخيرة التي يلخصها في مقولة «كنت دائماً أقول ذلك». وكي تمر الفكرة بهذه المراحل تكون ربما قد قطعت وقتاً مطولاً كي تصل وتتحصل منها الاستفادة المناسبة، ونكتشف بأننا تأخرنا كثيراً. ولذا كان لا بد من تبني السلوك الإيجابي للتعاطي السلس مع الأفكار ورعايتها بإخلاص وإعطائها الفرصة الكافية والدعم كي تظهر وتثبت جدواها من عدمه. [email protected]
#بلا_حدود