الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

إرادة شعب

الأحداث الأخيرة التي شهدتها وتشهدها مصر تؤكد بجلاء أن الإخوان المسلمين لا همّ لهم إلا الوصول إلى السلطة والتشبث بها حتى لو أريقت كل دماء المصريين في شوارع المحروسة. ورغم أن الشعب المصري قال كلمته التي لبّاها وجسدها جيشه العظيم في خطوة أبهرت العالم، إلا أن الإخوان المسلمين لم يدركوا بعد رفض معظم المجتمع المصري لهم بعد عام من حكمهم له تجرع خلاله كل صنوف القهر والإقصاء والتخلف، حيث أرجعوا وطنهم عشرات السنين إلى الوراء. وليت هؤلاء يراجعون أنفسهم في وقفة موضوعية ليعرفوا أخطاءهم ويدركوا أن الشعب المصري صاحب الحضارة والتاريخ والمتدين بطبعه منذ عهد الفراعنة عصيّ على الخضوع لمخططاتهم وأهوائهم وأحلامهم في الإمارة، ليتهم يدركون أن أهم ما يميز هذا الشعب العظيم هو وسطية إسلامه وعدم رفضه للآخر، ليتهم يدركون أن تجاربهم في العنف على مر التاريخ وقتلهم من قبل للنقراشي والسادات وغيرهما لن تجدي نفعاً مع شباب آمنوا بثورتهم، وجيش يعرف مسؤولياته، ليتهم يدركون أن خططهم وتمسحهم بالإسلام أصبحا مكشوفين لرجل الشارع البسيط الذي وثق فيهم يوماً وأعطاهم صوته على أمل أن يرى خيراً في عهدهم. ليتهم يدركون أن العجلة لا يمكن أن تعود إلى الوراء، وأنهم أضاعوا فرصة تاريخية كانت كفيلة بإثبات حسن نواياهم، إن كانت فعلاً حسنة، وتغيير الصورة السيئة عنهم، ولكن الحمد لله ظهرت فريتهم الكبرى. لقد ظن هؤلاء أن العقد الانتخابي هو عقد شكلي وليس عقداً له مضمون، ظنوا أن مجرد انتخاب رئيس منهم هو عقد ملزم بغض النظر عما ألزموا أنفسهم أو على الأقل أوهموا الناس أنهم سيلتزمون به، وكان الناس أذكى سياسياً، لأنهم رأوا أنهم انتخبوهم وفق عهود وشروط لم يفوا بها، فسقط العقد بفعلهم وليس بفعل الناس، وهذا ما قادت إليه الانتهازية، وما أدى إليه الكذب، وما ولّده الغباء السياسي. وها هم قادة الإخوان يدعون أنصارهم في ميادين مصر كلها إلى النفير ليحرقوا الأخضر واليابس بعد أن نحّاهم الشعب جانباً، ليت من بيده الأمر الآن في مصر يصدر أمراً بالقبض على كل من يحرض على العنف منهم، أولئك الذين غرروا بالشارع وشجعوا أنصارهم على الدخول في مواجهات مع الشرطة وتحطيم كل من يقف أمامهم، الأمر الذي أدى إلى وقوع العشرات من الضحايا وإصابة المئات من المصريين الذين لا ذنب لهم، فهؤلاء لم ينظروا يوماً إلى المصلحة العامة لوطنهم وخطورة ما يدعون إليه، بل يتطلعون فقط إلى السلطة التي عملوا من أجلها في الخفاء أكثر من ثمانين عاماً وفشلوا في إدارة الدولة حينما لاحت لهم الفرصة. ورغم الصورة التي تبدو مقلقة للبعض الآن في مصر، فإن الأمل كبير في أبنائها وجيشها العظيم في تخطي كل محاولات الإخوان لعرقلة الثورة التي كشفت عن أجمل ما في شعب مصر من حضارة وقيم وطاقة مبدعة أذهلت العالم أجمع. فقد أثبت المصريون أن الديمقراطية مطلب وهدف يمكن تحقيقه في الدول العربية، وأن الانتهازية والكذب وإقصاء الآخرين هي الأسس التي مهدت لحفر قبور جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب عجزهم عن فهم ما أدركه كثير من الناس العاديين، فالشعب المصري نجح في إعلاء كلمته وتحقيق رغبته بإزاحة جماعة الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي عن صدورهم وعن سدة الحكم، وعادت مصر إلى أحضان الأمة العربية من جديد، وعادت قواتها إلى أحضان الشعب، فالمطلوب الآن من المصريين أن يحافظوا على وحدة صفهم وكلمتهم خلال تلك المرحلة الحرجة، وأن يحسنوا اختيار قياداتهم الجديدة التي يرتضونها ويرون فيها الحكم العادل والصحيح لأرض الكنانة، وعلى المصريين أن يدركوا أيضاً، أنه لا عودة للمربع الأول، وأن تحقيق أهداف ثورتهم يقع على عاتق الجميع، وهذا لن يتحقق إلا بالحوار الجاد وتعزيز اللحمة الوطنية وتغليب مصلحة مصر كوطن يسع الجميع. فلا داعي لتأزيم الأوضاع وتعكير العلاقات بين مكونات المجتمع ومواجهة ذلك بشجاعة من جانب قادة الأحزاب الكبرى المطالبين قبل غيرهم بالعمل على تقديم مصلحة مصر الوطن على جميع المصالح الأخرى. [email protected]
#بلا_حدود