الجمعة - 25 يونيو 2021
الجمعة - 25 يونيو 2021

في «فريجنا» بنك

المنطقة السكنية التي أقطن فيها لا تختلف كثيراً عن باقي الأماكن المخصصة لسكن المواطنين خارج جزيرة أبوظبي، حيث توجد المرافق الضرورية، كالمدارس والعيادات وعدد من الحدائق الصغيرة المنتشرة بين الأحياء والتي أنشأتها الحكومة لتوفير مستلزمات الحياة الضرورية في مناطق سكن المواطنين، حتى ولو كانت مناطق نائية وبعيدة عن مركز المدينة. وعلى الرغم من تواضع الحي الذي أقيم فيه، إلا أن ستة من البنوك المحلية قد قررت إنشاء فروع لها في منطقتنا، وبات أحدها لا يبعد أكثر من 100 متر عن منزلي، ولم أستغرب ذلك، فالعنصر المواطن هو الأكثر جاذبية لقطاع البنوك بسبب معدل الراتب الشهري المرتفع وشهية المواطن العالية للاقتراض ولأسباب عدة أخرى، وبما أن منطقتنا يشكل فيها المواطنون الغالبية العظمى فإنها تعد منطقة جاذبة لهذه البنوك. ولكن، ورغم مرور سنوات طويلة على افتتاح العديد من فروع هذه البنوك إلا أنني لم أسمع يوماً بأي مبادرة اجتماعية من قبلها تجاه منطقتنا النائية، على الرغم من أرباحها الخيالية سنوياً إلا إنني لم أسمع عن تخصيص ولو جزء يسير من هذه الأرباح لتطوير المناطق النائية، وعلى الرغم من أن هذه البنوك هي مؤسسات وطنية خالصة إلا إنها لم تفكر إلى الآن في دعم جهود الحكومة في مجال تطوير المناطق النائية وتحسين ظروف سكن المواطنين فيها. كل همّ البنوك كان وللأسف، جذب أكبر عدد من المواطنين إليها لضمان أن تزداد أرباحها عاماً بعد عام، ولم تنظر إلى مسؤوليتها الاجتماعية التي باتت مطلباً مهماً في الوقت الحالي، وبات لزاماً تضافر جهود الجميع في دعم خطط الحكومة والمساهمة بالقليل من الأرباح الخيالية السنوية في رد الدين للوطن، وكلنا يعرف أن الحكومة وعن طريق تكفلها بتوظيف الجزء الأكبر من المواطنين، فإنها تعد المصدر الأكبر للموارد المالية التي تمتلكها البنوك، ولو توقفت الحكومة عن ضخ الرواتب الشهرية للمواطنين لأفلست هذه البنوك. كل الأخبار المتداولة عن بنوكنا الوطنية عبارة عن معلومات مكررة عن تنامي أرباحها السنوية وعن القضايا التي قامت بسببها بزج المواطنين الذين أخفقوا في تسديد التزاماتهم في السجون، إن قصة جشع تاجر البندقية شايلوك تقاربها هنا بكل أسف سلوكيات بعض بنوكنا الوطنية. متى نعيش ذلك اليوم الذي نسمع فيه خبر افتتاح حديقة عامة في فريجنا أنشئت على نفقة أحد البنوك الوطنية، أو خبر تكفل أحد البنوك الإسلامية بالأسر المتعففة في منطقتنا، أو خبر إنشاء نادٍ رياضي مميز عن طريق بنك اتحادي يخدم أبناء الاتحاد؟ أتمنى أن يكون ذلك اليوم قريباً، فما نراه لا يليق بالقطاع المصرفي الوطني، فهل ستتحقق أمنيتي؟ أترك الإجابة لكم. [email protected]
#بلا_حدود