الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

رحلة الصين .. والصدمة

قد يكون البعض على علم بمعنى الصدمة الثقافية والبعض الآخر قد يكون عاش تجربتها، ولكن الآن وقد حان موعد السفر وحزم المسافرون الأمتعة استعداداً لخوض تجربة جديدة في بلد آخر لا يعرف أحدهم عنه شيئاً سوى ما أخبره عنه أصدقاؤه الذين زاروا ذلك المكان أو عن طريق إعلان ساحر جذاب يوحي بأن لا شيء سوى المتعة والاستجمام هناك، أو عن طريق استشاري السياحة الذي لم يزر ذلك المكان فعلياً بل افتراضياً عن طريق الشبكة العنكبوتية، مكتفياً بمعالم السياحة ومعرفة مراكز التسوق والسكن، لذلك أردنا التعمق قليلاً لمعرفة ما يدور في المجهول تجنباً لمفاجأة لا نريد أن نصادفها، ومن الممكن أن تكون كفيلة بقلب توقعاتنا بتعكير مزاج الرحلة. سافر أحد الأصدقاء إلى الصين، وكان كبير البنية من النمط السمين، ويقول إنه خلال جولته السياحة كلما مر في شارع استوقفه أحدهم ليأخذ صورة معه أو يشير إليه بإصبعه وينفجر المارة ضحكاً عليه، حتى زاد الأمر عن حده ووصل الأمر إلى درجة المضايقة، ومن المواقف الأخرى أنه وقف في طابور ليركب سيارة أجرة وتفاجأ بأنه كلما وصل دوره يقفز أحدهم أمامه في السيارة من الخلف كأنه غير موجود، ويقول إن الشعب هناك لا يحب الجدال الكثير في السعر باعتبار ذلك لا يليق، وهذا يثير غضب التاجر لدرجة أنه قد يقول لك باستهزاء بعد أن تنقص السعر come tomorrow أو فلتأتِ غداً. كل ذلك ليس سيئاً بالنسبة إليهم، ولكن صاحبنا المسافر كره السفر لأنه لم يقرأ عن ثقافة البلد، وهذا ما أخبره به مترجم الرحلة مبرراً كل ما حصل بأنه شيء عادي في الصين ولا يدعو للزعل أو الغضب، وهذا ما ساعد على إصابته بما يسمى بالصدمة الثقافية، ومن أهم العوامل المسببة لهذه الصدمة تعرّض الأشخاص لبيئة حياة جديدة أو غريبة تكون اللغة فيها مختلفة مع فراغ أو فارق تكنولوجي وفرق عمراني وزحمة معلوماتية غير معهودة أحياناً، وأيضاً ما يسمى بمرض الشوق لثقافة الوطن بسبب الغربة، لذا من الجيد القراءة عن ثقافة البلد الذي ستزوره والتعرف ولو إلى القليل من نمط الحياة والممارسات المجتمعية هناك. همسة «قليل من المعرفة يجنبك الكثير من المتاعب». [email protected]
#بلا_حدود