الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

المشهد السياسي المصري والاحتمالات المفتوحة

يصعب الحديث بأي درجة من درجات اليقين حول المشهد السياسي المصري عموماً، وعن سيناريوهات محددة على وجه الخصوص. فالمصريون الذين خرجوا ضد «حكم العسكر» طوال أكثر من عام، عادوا ليطلبوا مساعدة العسكر للإطاحة بحكم الإخوان المسلمين غير أن الأمور ليست بهذه السهولة والبساطة، فهناك توازنات داخلية وإقليمية ودولية لابد من التحاور والتعامل معها. ولا يمكن أن نتجاهل فصيلين إسلاميين هما حزب النور السلفي وحزب مصر القوية اللذين يقفان ضد أي محاولات للافتراق مع شكل الدولة الدينية والمواد الدستورية التي تعلي من شأنها، بل وصلت الأمور للمساومة على منصب رئيس الحكومة. من الواضح أن حكم الإخوان المسلمين ولى إلى غير رجعة مهما جرى من أمور أو وقع من أحداث. فالإخوان الذين تركوا الباب موارباً مع كافة الفصائل الإسلامية، وعلى رأسها الجهادية، لن يتركوا السلطة ببساطة. ومن الممكن أن تحدث تحولات مأساوية في الساحتين السياسية والميدانية على غرار ما حدث في محيط دار الحرس الجمهوري. بينما سيناء مشتعلة والأخبار تأتي من هناك شحيحة للغاية وكأن هناك من يقول مصر في خطر حقيقي ولابد من التعامل بسرية أمنية مع ما يجري في سيناء. وإلى الآن لم تجرِ تحولات جوهرية على المشهدين السياسي والميداني في مصر. إذ إن أنصار دولة المواطنة والمجتمع المدني والدولة العلمانية في جانب يعكسه ميدان التحرير وقصر الاتحادية وقصر القبة وعدد من الميادين الكبرى في محافظات مصر الأخرى، وأنصار الإخوان وبعض السلفيين وأنصار الجماعة الإسلامية في رابعة العدوية وميدان النهضة في الجيزة. أما عمليات الكر والفر فتهدف لإبعاد معتصمي التحرير والاتحادية عن المكانين ليحل محلهم أنصار الرئيس المخلوع وحلفاؤهم من التيارات الإسلامية الأخرى من أجل قلب وتحويل المشهدين السياسي والميداني داخلياً وخارجياً. الجميع يحاول الخروج من مأزق توصيف ما حدث: انقلاب عسكري، أم ثورة شعبية ساندها الجيش. أما الجيش والشرطة فقد استعادا مواقعهما الأولى بعد الكبوة الكبرى طوال أكثر من عامين. وفي الوقت نفسه تغيرت المعادلة السياسية التي أصبحت تتضمن بالضرورة متغيرات إسلامية من الصعب الاستغناء عنها أو عدم التشاور والتنسيق معها. وهو الأمر الذي يزيد المشهد تشابكاً وتعقيداً، وخصوصاً بعد انضمام شرائح عدة من أنصار الرئيس الأسبق مبارك إلى هذه المعادلة بعد مشاركتها في الإطاحة بحكم الإخوان. على خلفية هذا المشهد الجديد نسبياً لا يمكن الحديث عن سيناريو سياسي أو ميداني واحد، بل سيناريوهات مختلفة وربما متناقضة. غير أن الأهم الآن عدم وقوع مصر في الحرب الأهلية والصدامات المسلحة، أو تأجيج بؤر توتر في جنوب البلاد وفي سيناء. والنقطة الثانية هي الاقتصاد والحاجات المعيشية الملحة لملايين المصريين. فأي من الملفين سيطغى في المرحلة المقبلة، إذا كانت البلاد قد عادت إلى الإعلانات الدستورية والإجراءات التشريعية الاستثنائية؟ [email protected]
#بلا_حدود