الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

رمضانيات

أقبل رمضان الشهر الكريم حاملاً الخير والرحمة والمغفرة للمسلمين، فما أحوجنا إلى تدبر هذا الشهر وحكمة الصوم فيه، وضرورة أن يجلس كل منا مع نفسه للحساب ليسألها ماذا قدمت في عام مضى، وكيف ستحيي رمضان الحالي، وكيف تجعل منه منطلقاً في علاقاتها مع الخالق سبحانه وتعالى ومع الآخرين بما ينعكس إيجاباً على وطننا الحبيب الإمارات؟ ومن حسن الطالع أن تهيئ قيادتنا في هذا الشهر الأسباب التي تساعد المسلم على تأدية هذه الفريضة على أكمل وجه، فمساجد الدولة عامرة بكبار العلماء ضيوف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والذين جاؤوا من جميع أنحاء العالم الإسلامي لتقديم المحاضرات الدينية التي تبين سماحة ديننا الإسلامي وفضائل الشهر الكريم. وفي هذا السياق ليس غريباً على قيادة الإمارات وعبر المؤسسات الخيرية بالدولة إقامة الآلاف من موائد الرحمن في جميع مدن الإمارات، والتي تقدم للمحتاجين وجبات الإفطار. كذلك نحن مطالبون كأفراد بتأدية هذه الفريضة على الوجه الذي يرضاه رب العالمين، فالإخلاص في العمل واجب شرعي، ولعل تاريخنا الإسلامي والحديث مليء بالأحداث العظام التي وقعت خلال الشهر الفضيل ولم تتأثر عزيمة الرجال فيها. وتأدية هذه الفريضة على الوجه الأكمل تتطلب منا جميعاً سلوكاً نراعي فيه الله سبحانه وتعالى في السر والعلانية وأن تتعفف ألسنتنا عن الكذب والرياء وأن نعطف على المحتاج وأن نصل أرحامنا بعد أن باعدت المدنية الحديثة وتكنولوجيتها المتقدمة بين أفراد الأسرة الواحدة، وبدلاً من زيارة الأهل والأصدقاء، أصبحنا نبعث رسالة على الهاتف المحمول، وشتان بين حميمية اللقاء الأول ودفء مشاعره وكلمات الثاني وبرودة تعابيره. ما أحوجنا أن نأخذ من الماضي أجمل ما فيه، خصوصاً تقاليده الأصيلة التي كانت تجمع أبناء القبيلة الواحدة في إفطار جماعي، تعقبه صلاة المغرب والعشاء والتراويح، ثم تأتي جلسات السمر التي يتلى فيها القرآن وتروي فيها القصص عن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم إلى جانب الحرص على زيارة الأهل والأقارب ومساعدة الأغنياء للفقراء. ما أحوجنا إلى استعادة تلك القيم النبيلة وأن يتعلم أبناؤنا كيف يمكن الاستفادة من تراث الأجداد دون أن نحرمهم من ثمرة التقدم التكنولوجي. [email protected]
#بلا_حدود