الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

في الصحراء ورد

رسالة نصية تلقيتها عبر الهاتف المحمول من نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات تدعونا لحضور أمسية قصصية للدكتورة حصة لوتاه، كانت مفاجأة جميلة ليس لي وحدي، بل لكل المتابعين لنشاطات الباحثة في مجال العلوم الإنسانية، وكان ذلك خارج التوقعات بحكم معرفتنا بشخصية الكاتبة، واهتماماتها البحثية في حقل العمل الإنساني والإعلامي. الجميع كان متلهفاً لمعرفة سر التحول، وما تخبئه لنا، وللاستماع إلى بعض من مجموعتها القصصية، بيد أنها فاجأت الجميع، وبدأت أمسيتها في الحديث عن الحراك الثقافي والفكري في مرحلة الستينات، وأثره في تكوين البناء الفكري والمعرفي والثقافي لقطاع الشباب، وضرورة أن تكون هناك مرجعية للشباب في ظل المتغيرات المعاصرة، وتنامي تأثيرات ثقافة العولمة. الأمسية تحولت إلى حوار فكري، وتجادل المشاركون حول ضرورة أن يكون للباحث نشاطه المنهجي المرتكز على الاتجاهات العلمية لتعزيز قدرات مقومات مناهج البحث في العلوم الإنسانية، وكان البعض يرى أننا في حاجة أكبر لهذا النمط من البحوث، فيما عبر البعض الآخر عن رؤيته بأن توجه الباحث إلى العمل الأدبي يفقده فاعليته البحثية، بيد أن الكاتبة كان لها رأي مغاير، واعتبرت أن العمل الأدبي ليس معيقاً لعمل الباحث وإبداعه وإنتاجه، بل يضيف جانباً إيجابياً في منهج معالجاته للقضايا الإنسانية. وتعزيزاً لمرئياتها أشارت إلى ما عملت عليه في الاستفادة من المنهج الأدبي في معالجاتها البحثية ضمن بحثها بعنوان «التكنولوجيا الحديثة هل تحافظ على التراث أم تنسخه»، وترى أن ذلك المنهج يسهم في إيصال المعلومة للمتلقي بطريقة ميسرة، ويساعد على استيعاب ما تشمله من أفكار ومعارف بأسلوب مبسط، وتلك رؤية صائبة ونشاطرها الرأي في ما ذهبت إلى الإفادة به والتأكيد عليه. وكان لمناهج البحث العلمي نصيبها من الاهتمام ضمن مرئيات ومعالجات الباحثة، وبينت أن الأمة لا تنهض بدون علم، والنهضة في الحضارة الإسلامية ارتكزت في جوهرها على العلم. وفي سياق ذلك بينت أن إشكالية المنهج في البحوث العربية تتمثل في أن بعض الباحثين يرتكزون في عملهم على مناهج بحثية دون أن يعرفوا ماذا يكتبون، وأكدت على أهمية أن ترتكز مناهج البحث في العلوم الإنسانية في بلداننا على ثوابت أبجديات موروثنا القيمي، مستبعدة إمكانية أن تكون لمناهج البحث الغربية قدرتها في فهم وقراءة واقعنا، والتوصل إلى نتائج ومعلومات مفيدة تسهم في إثراء جهود العمل البحثي في المجال الإنساني لبلداننا، وذلك يتناقض مع ما ذهب إلى التأكيد عليه أحد المختصين في العلوم الاجتماعية من مرئيات مغلوطة ضمن ورشة عمل مختصة في موضوع «رسم وتصميم السياسات الاجتماعية» شارك في فعالياتها عدد من الإداريين العاملين في حقل العمل الاجتماعي، حيث أشار إلى أنه لا يمكن لمن لا يعرف الإنجليزية أن تكون له مساهمات في تحقيق منجز فعلي في العمل الوظيفي، معتبراً أن مناهج البحث الأوروبية هي المناهج التي يمكن الارتكاز عليها في قراءة وتبيين الحقائق والبيانات في مجال البحوث الاجتماعية، وتلك معضلة فكرية وتربوية وإشكالية حقيقية تعيق التوجه الذي دعت إليه الباحثة في ضرورة إيجاد مرجعية للشباب، خصوصاً إذا ما أدركنا أن من طرح المرئيات سابقة الذكر أستاذ جامعي في مؤسسة أكاديمية مهمة، ومسؤول عن إعداد الكوادر الشابة التي سوف تضطلع بمكانها المهم في حقل العمل الاجتماعي في المرحلة المقبلة. كما أن قضايا النقد كان لها حضورها، واعتبرت الباحثة أن النقد مطلوب للارتقاء بمستوى البحث، ومهم أن يكون هناك بحث، كما أنه من المهم أن تكون هناك أبحاث جادة ومفيدة ومؤسسة، وهنا من الضروري أن يكون هناك نقد مبني على أسس منهجية، حيث نجد بعضاً من النقد ليس له معنى ومبالغ في المديح، أو نقداً مبالغاً في الذم، بيد أننا في حاجة إلى مناهج نقد مؤسسة، والمجتمع العربي في حاجة إلى حركة نقدية قيمة. وينبغي في سياق معالجتنا للقيمة الفكرية والبحثية للكاتبة تبيان معاني وفلسفة عنوان مجموعتها القصصية التي حملت عنواناً جميلاً ذي دلالة «في الصحراء ورد»، ويبدو أن الكاتبة في اختيارها للعنوان كونها أحد العناصر الرئيسة المؤسسة للحركة البيئية في الإمارات في بداية تسعينات القرن الماضي، أرادت أن توجه رسالة إلى أهمية الصحراء كثروة حضارية واجتماعية واقتصادية وبيئية وقيمة وطنية، وبالطبع كموقع ومعلم مهم للراحة والإبداع وممارسة الأنشطة الثقافية والتراثية، والعنوان يمثل في مضمون جوهره دعوة للعمل على صون معالم الصحراء الرئيسة والحفاظ على بقائها كثروة للأجيال المقبلة. [email protected]
#بلا_حدود