الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

إنهم يجهلون حقيقة ما تم إنجازه

أجيالنا التي ولدت في عصر النهضة والدولة الحديثة، قد لا تعرف حقيقة الحياة المناخية القاسية سوى في شدة الحرارة، والتي تمت معالجتها بالتكييف في المنازل والمدارس والسيارات، لذا اتسع - وكما يظهر - جهلهم أو إذا صح التعبير عدم معرفتهم بطبيعة البيئة التي يعيشون فيها، الحضارة التي تم تشييدها على أرض بلادنا الحبيبة في مدة لم تتجاوز الخمسين عاماً مضرب مثل على مستوى العالم، ففي السابق كانت إماراتنا تعاني من الحياة وقسوتها، فالصحراء لافحة وشح المياه ماثل وواضح ومميت أيضاً. جهل جيل اليوم من الأبناء والبنات بحياة الآباء والأجداد، وبالطبيعة القاسية وبكافة تفاصيل حياتهم التي كانت محملة بالألم والمعاناة يجعل قيمة هذا التحول من الجدب والتصحر إلى الخضرة ووفرة المياه، ومن الطرق التي كانت تضيع معالمها في الرمال، إلى طرق على أحدث طراز وابتكار إنساني وصلت له البشرية، من أراض خالية قاسية إلى مبانٍ تعانق السماء، وهذا جميعه تحقق في فترة زمنية قليلة جداً في عمر الأمم والشعوب. أقول يجعل مثل هذا المنجز الإنساني العظيم متواضعاً أو لا يأخذ حجمه الحقيقي الذي يستحقه من التقدير والعرفان. جيل اليوم يجهل – دون تعميم – هذا التحول، بل ويجهل طبيعة الحياة السابقة وطبيعة ما حدث، فولد وسط النهضة الحديثة ووسط الحضارة، فلم يشغل تفكيره بالعودة للماضي، وهذه العودة ومعرفة خبايا وأسرار حياة الآباء والأجداد، مفيدة ولو لم يكن من فائدة إلا أنها تعظم ما بين أيدينا اليوم من منجزات لكانت كافية. هناك مظاهر عديدة نشاهدها بوضوح من خلال ممارسات عدة تثبت الجهل بقيمة ما بين أيدينا، لعل من أهمها هو الإسراف في المياه بهذا الشكل المبالغ فيه وغير المحسوب أبداً، فنحن نشاهد خلال هذه الأيام التي يشتد فيها الصيف عملية من الهدر المائي لا يمكن تخيلها، فلم يعد مستغرباً أن تشاهد أحدهم، وهو يقوم بغسل سيارته بالمياه المتدفقة بقوة، وقد كان يكفيه سطل ماء. وهناك ممارسات أخرى تعطي دلالة على عدم تقدير ما تحقق، وبالتالي تعظيمه والمحافظة عليه مثل صون المنجزات الحضارية من المرافق العامة، واعتبارها جزءاً من أملاكه التي تهمه. نحن فعلاً بحاجة لتنمية هذا الجانب، وليتنا نبدأ من المدرسة، وتحديداً من الصفوف الأولية، ونستهدف الأطفال الصغار، نعطيهم لمحة عن الماضي، وتتواصل علمية التذكير في الصفوف الدراسية التالية، إننا بحاجة فعلية لتغذية حاضرنا المشرق بملامح الماضي بكل تفاصيله. [email protected]
#بلا_حدود