الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

فارس الأحلام

«أريده أن يكون ملاكاً في الجمال، يملك عيون القمر ووجهاً تشرق فيه شمس ذاتي كل صباح، لا يهمني قدر أخلاقه فالأخلاق عامل ثانوي متغير ولكن الجمال هو الأساس»، بهذا المنطلق تضع بعض الفتيات مواصفات فارس الأحلام الذي تتمنى قدومه، فهي تنظر لقوامه وهيئته قبل أن تنظر لتصرفاته، فلحيته يجب أن تكون بشكل محدد كما تتمناه وابتسامته يجب أن تضاهي مشاهير هوليود، ولا تستغرب إن تمنت أن يكون «مثل الممثل الفلاني أو المطرب العلاني» .. «رحنا فيها إذا أمهات المستقبل بهذا الفكر». من الجانب الآخر وإن سألت أحدهم عن فتاة أحلامك فسيقول لك أتمنى أن يكون شعرها طويل ولون عيونها كذا ووجهها أبيض إلى نهاية تلك الصفات المعروفة، ولكن يبدو أن زمن هذه الإجابة أصبح من «الموضة» القديمة، فالإجابات الآن «أريدها أن تكون ممتلكة للمال وأن تحمل شهادة عليا، فهذه الصفات أهم من أن تكون متحملة للمسؤولية أو أن تكون قادرة على تحمل أعباء البيت» .. هذا هو التفكير المادي الذي يغزو الجيل الشبابي! قبل مدة شاهدت باستغراب نتائج استطلاع الرؤية حول مواصفات فتى الأحلام، ولعل تقديم الجمال على الأخلاق عند النساء والشهادة والمال عند الرجال هي من الأمور الصادمة التي تحتاج وقفة، فمن المعروف أن الجمال قد يصاب بالشيخوخة، ولكن وجه القلب لا يمكن أن يصاب بالهرم فهو متجدد باستمرار، فخير البشر من استطاع أن يحتوي قلباً يحبه لا شكلاً يريده. أعتقد أن هذه المسألة هي ثقافة ويجب أن تغرس قواعدها السليمة في عمر مبكر لأن لها انعكاسات كبيرة في المستقبل، فالتفكير في الأمور السطحية قد يسبب كوارث حقيقية على مجتمعنا «ويا خرابي» على عائلاتنا من هذا التفكير الضيق المحدود الذي يجب أن يتوسع عن طريق التوعية المستمرة. فنحن لسنا بمدعي مثالية، والواقع يقول إن لا أحد يهتم اليوم بالدين والخلق «إلا من رحم ربي»، فالأنظار تتوجه إلى الوجوه وكأننا في معرض أزياء متنقل! وأيضاً أصبحت الأموال في المقدمة «قل لي ما هو مالك حتى أحدد درجة معاملتي معك»! إن المنظر الخارجي هو عبارة عن غلاف يحوي الجسد، فمنذ متى أصبحنا «نشتري» الأشياء من أغلفتها دون النظر في محتواها؟ ليس شرطاً أن يكون الغلاف جميلاً حتى يكون المحتوى كذلك. [email protected]
#بلا_حدود