السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

حنظلة في قلوبنا

ناجي العلي، رسام الكاريكاتير الفلسطيني العظيم ذو الخبرة البصرية الهائلة والموهبة العبقرية الذي ظهر على الساحة قبل أعوام عدة، واكتسحها بالفن الغرافيكي الصامت يشكل في حدّ ذاته قيمة كاريكاتورية رفيعة يصعب تجاهلها. يستحيل نسيان مكانة «حنظلة» التي حُفظت له في القلوب وحُفر اسمه حفراً في الأذهان العربية، حنظلة الطفل الصغير الحافي والأقرع الذي يكتف يديه إلى الخلف ويعطينا ظهره بطريقة توحي للمتلقي أنه لم يتمكن من فهم سخافة وغباء وتجني المجتمع من حوله، وقد احتلت هذه الشخصية بالإضافة إلى «فاطمة» مساحات مهمة من الاهتمام الشعبي والإعلامي ولاتزال شائعة وتحظى بالتداول حتى هذا اليوم. تمر ذكرى وفاة ناجي في خاطري بعد أن أهداني أحد الزملاء عدداً كبيراً جداً من رسوماته، رجل قرر أن يوصل أفكاره بواسطة الرسوم فكلفته حياته، لقد كانت رسوم ناجي تلخص مقالات طويلة وتغني عن ألف كلمة، تختزن غضبها وحنقها في صمتها. كانت رسوماً لمّاحة وذكية تعرف كيف تثير استفزاز وقلق المقصودين منها في استكانة وهدوء. فمرة يظهر حنظلة يرفع الراية الفلسطينية في إصرار ولا مبالاة ومرة يرمي بالحجارة ومرة وهو يدوّن على الحائط عبارات تفضح الإجرام، ولذا لم يحتمل هؤلاء المقصودون رسائل التحدي تلك فظنوا أن قتله سيغسل عارهم إلى الأبد. أصبح رسم ناجي العلي «حنظلة» بمثابة الإمضاء له وترميزاً يعبر عن الهوية الفلسطينية، وقد نال شهرة منذ عام ١٩٧٣ أكثر ربما من صاحبه الذي قام برسمه. وعن حنظلة يقول ناجي «وُلد حنظلة في العاشرة من عمره وسيظل دائماً في العاشرة من عمره، ففي تلك السن غادر فلسطين وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد في العاشرة ثم يبدأ في الكبر، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء، كما هو فقدان الوطن استثناء». وأما عن سبب تكتيف يديه فيقول ناجي العلي «كتفته بعد حرب أكتوبر 1973 لأن المنطقة كانت تشهد عملية تطويع وتطبيع شاملة، وهنا كان تكتيف الطفل دلالة على رفضه المشاركة في حلول التسوية الأمريكية في المنطقة، فهو ثائر وليس مطبعاً». [email protected]
#بلا_حدود