الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

الصورة قد تغير تاريخاً

عرف المؤرخون بدايات التاريخ من خلال الصورة، فقد سجل الإنسان الأول يومياته رسوماً على أحجار الكهوف، وراح الفراعنة يُخَلِّدون ذكراهم برسوماتٍ على جدران معابدهم وعلى أوراق البردي، أما الرومان، فقد حفروا تاريخهم على شكل تماثيل ورسومات على واجهات دور العبادة وأسقفها، وعليه نستنتج أن التصوير فن غريزي يسعى به الإنسان منذ القدم لتوثيق واقعه وتخليد ذكرياته. أما اليوم، فقد صار للصورة غايات أخرى تُضاف للتوثيق والتأريخ والأرشفة، فقد أصبحت خطاباً له مضامين وأهداف، ولها إسهامها في إنتاج وعي الجمهور، بل وتشكيل ردود فعله وتوجهاته، فهي العنصر الرئيس في صناعة الرسالة الإعلامية لتكون مكملة للنص، وأحياناً مستقلة بلا نص، وهي بهذه الحالة تكون الأقدر على الإقناع بالحقيقة الموضوعية، والسبب في ذلك أنها لا تحتاج إلا إلى التأمل. وليس ببعيد عنا حرب الخليج (1991)، فقد تجسد من خلالها تأثير الصورة على تشكيل الرأي العام بشكل لافت تنبه له الإعلاميون والساسة، ثم انتقلت الصورة بعد هذا التاريخ إلى موقع الهيمنة في العملية الإعلامية إثر التطور الكبير في تكنولوجيا الصناعة الإعلامية التي منحتها فرصة الانتشار والصدارة، ومن هنا صارت تلعب دوراً مهماً في تحفيز سلوكنا اليومي، لأنها تتمتع بحيوية وخيال خصب، وقدرة على الإرغام تفوق قدرة الأفكار المجردة، ذلك أنها تولد مُصاحِبات عاطفية تترجَم إلى أنشطة وطاقات فاعلة، وآخر مثل سيظل الأكاديميون والمنظرون يستشهدون به زمناً هو ذلك الفيلم الذي صورت بعضه القوات المسلحة المصرية القاهرة من الطائرة يوم 30 يونيو، وبثته في اليوم التالي، ثم كلفت المخرج الكبير خالد يوسف بتصوير الجزء الثاني يوم سقوط حكم الإخوان في 3 يوليو، ليشمل القاهرة وجميع المحافظات، وتم بثه في 4 يوليو، وبدا جلياً أثره على الجمهور المصري، حيث خرجت - إثر مشاهدته - الجماهيرُ من كل حدب وصوب بتأثير وتحفيز خلقهما الفيلم، كما بدا جلياً أثره على أصحاب الرأي والفكر والمشورة في العالم، وحينها أكدوا أنها المرة الأولى في التاريخ البشري التي نزل فيها هذا الكم والملايين من البشر إلى الشارع، ليعبروا عن رأيهم وموقفهم، مما أدى إلى تغيير وجه تاريخهم. [email protected]
#بلا_حدود