الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

الكلمة

للكلمة سحرٌ عجيبٌ يتدفق كلما تدفقت الأحاسيس بها، فهي المكون بعد الحرف للخطاب وهي التي ترسل التواصل للقلوب بشكل أو بآخر، هي التي ترسل الأمان والطمأنينة وهي التي تنشر الخوف وهي التي تسيل الدموع وتهيج الذاكرة، الكلمة هي التي ترسخ الإيمان وتبني الارتباط بالمكان وبالزمان، الكلمة هي الأمانة التي تنشر الخير وتنشر كل شيء. في زمن أصبحت فيه الكلمة سهلة الوصول ألا نراقب هذه الكلمات ونستشعر وقعها ومكانها فهي التي تهيّج البشر وآراءهم وأفكارهم، فهي في الأخبار وفي المنابر الثقافية ووسائل الإعلام وهي التي تترسخ في مشاعرنا فتشكلها من جديد، فكلنا يملك اليوم منبراً بشكل أو بآخر ويملك قاعدة تستمع لهذا المنبر وتستشف الفكر والابتسامة والقصيدة، وكلنا يعي أهمية التأثير والتأثر وسرعته في الحياة وكلنا يعي الكم الهائل من الكلمات والأفكار التي تمر علينا يومياً. ولعله كما سمعت من أحد المحاضرين مرة أننا اليوم في ساعة نتلقى خلال الكلمات من المعلومات أكثر مما مر على عقل جدي في حياته كاملة، وهنا تتجلى حاجتنا الحقيقية في إعادة تفسير بعض الكلمات، فالكلمة تعني لي خلاف ما تعني لك وتؤثر بي خلاف ما تؤثر بك لأنها تنبع من تاريخ الثقافة والحضارة والأسرة، وكل ما يحيط بي وبك من معطيات ومن موارد ثقافية شكلت هذه الكلمة بشكل أو بآخر في أذهاننا. إن من سحر الكلمة وفعاليتها أن تكون بسيطة في اللفظ قريبة للقلب فعّالة إيجابية تستشعر الحياة، وأكثر ما علينا مراقبته فعلاً هي الكلمات الداخلية فرب كلمة رفعت صاحبها بقوتها وأحاسيسها المصاحبة لأنها ترسخت في العقل الباطن إيماناً وربَّ كلمة كانت هي العائق أمام خير كثيرٍ يعيق التفكير ويتلف التلقي بشكلٍ أو بآخر. من العبارات التي أثرت في حياته عبارة تقول «إذا أردت أن تغير حياتك فغيّر مفرداتك» ووحدها المفردات التي تجعل للحياة وجهة أخرى من خلال فهمها والتعامل معها وترسيخها وتوظيفها وتوجيهها لحياةٍ أفضل لنا وللآخرين بتبني الإيجابية وترسيخ فكرها الحقيقي والابتعاد عن الكلمات السلبية من الداخل والخارج على حد سواء للرقي بالفكر والحس والإنسان. [email protected]
#بلا_حدود