الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

السندباد الجديد

تيم سيفيرين بريطاني حلم بتكرار رحلات السندباد لكنه لم يقف عند حد الحلم بل بادر إلى العمل على تحقيق أحلامه، وتدبر جميع الوسائل إلى ذلك. فهو يقول في ذلك: في نظري أن رحلات السندباد السبع التي ورد ذكرها في (ألف ليلة وليلة) مبنية على رحلات حقيقية قام بها رحالة حقيقيون وهي ليست ضرباً من الخيال. فنحن نعرف أن البحارة العرب كانوا يستكشفون الطرق البحرية إلى أقصى الشرق من حدود بلادهم، أما الأراضي والشعوب التي واجهها السندباد فهي مثيلات محيرة مع الأراضي الحقيقية التي وصفها الجغرافيون العرب الأوائل. وكلما أوغلت في قصة السندباد، كلما ازددت ريبة في أنه ليس بطلاً روائياً لقصص الأطفال وإنما هو شخصية حقيقية، وهو أحد ربابنة البحر والتجار العرب الذين وصلوا إلى أقصى حدود العالم المعروف في العصر الذهبي للشراع العربي فيما بين القرنين الثامن والحادي عشر. وهكذا - يقول تيم سيفيرين - قررت أن أعيد رحلات السندباد وأبني سفينة تجارية عربية على غرار السفن التي كانت سائدة في عهده، وأبحر بها على طول الطريق الذي كان يعتبر الإنجاز الرائع للملاحة العربية، رحلة الستة آلاف ميل إلى موانئ الصين، آملاً في أن تكون هذه التجربة التي تعتبر عودة في الزمن لما يقارب ألف عام مضى عاملاً مساعداً لنا لكي نفهم كيف كان العرب الأوائل يبنون سفنهم ويبحرون بها، وكيف كانت ملاحتهم وكيف بدأت مخاطرات السندباد ورحلاته. إن مهمة من هذا القبيل فيها من التحدي الكثير، فهي تعني البحث والتصميم وبناء سفينة عربية يعود تاريخها إلى العصر الوسيط، وهي تعني كذلك إيجاد بحارة وتدريبهم للإبحار في مثل هذه السفينة وفي ظروف استثنائية وجمع المؤن والمهمات اللازمة للرحلة مما يستغرق الكثير من الوقت. أما السفينة السندبادية الحلم فقد أطلق عليها اسم «صحار» وبنيت على نفقة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، واختيرت لها مدينة صحار التاريخية بالمنطقة الشرقية من السلطنة موقعاً للبناء وبطريقة تقليدية بحتة، حيث بنيت بألواح من الخشب العيني القوي والمشدود بحبال جوز الهند دون استخدام للمسامير الحديدية، وقد طليت السفينة من الخارج بمزيج من الجير والصمغ الشحري، ومن الداخل بزيت نباتي خاص. ويبلغ طول السفينة 87 قدماً وبها شراعين كبيرين، وشراع ثالث في مقدمتها وسارية رئيسة طولها 75 قدماً. أما وزن السفينة فهو طن واحد، واستغرق بناؤها 165 يوماً. وفي الثالث والعشرين من نوفمبر سنة 1980 وبمناسبة الذكرى العاشرة لليوم الوطني لسلطنة عمان، أبحرت السفينة صحار من ميناء مسقط إلى ميناء كانتون بجمهورية الصين الشعبية، وقد قدت السفينة بنجاح مرضي مع مجموعة من البحارة العمانيين الأكفاء وعلماء مختصين بدراسة الكائنات البحرية. وعقب إبحارها في 23 - 11 - 1980 مرت سفينة صحار بشواطئ الهند وسيرلانكا وإندونيسيا وماليزيا والصين حتى وصولها إلى كانتون في 10 - 7 - 1981 حيث استغرقت الرحلة سبعة أشهر ونصف وقطعت 6000 ميل بحري. وبعد وصول السفينة مباشرة أقيم احتفال رسمي وشعبي كبير في مدينة كانتون حضره مسؤولون عمانيون وصينيون وجموع غفيرة من أبناء الشعب الصيني. ولا شك أن رحلة سفينة صحار كانت رحلة تاريخية هامة أعادت لعمان ما كان لها من دور حضاري رائد في ميدان الملاحة البحرية والتجارة الدولية التي اشتهرت بها منذ القدم. [email protected]
#بلا_حدود