السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

لماذا غوانتانامو ..؟

المفترض في هذه السلسلة من المقالات عن معتقل غوانتانامو أن تتناول مستجدات مرتبطة بجوهر وخلاصة ما يتم تداوله حالياً على الساحة الإعلامية مع شيء من التحليل، وجدت أن قدم هذا الملف وتشابك بعض تفاصيله وضرورة المرور سريعاً على جذور تأسيس المعتقل .. يلزمني بالتوضيح ولتكن البداية من الإجابة على أهم الأسئلة: لماذا تأسيس غوانتانامو، وما الجهود المبذولة لإغلاقه؟ أحداث 11 سبتمبر 2001 هي مجموعة هجمات شهدتها أمريكا .. تم تحويل اتجاه أربع طائرات وتوجيهها لتصطدم ببرجي مركز التجارة الدولية بمانهاتن ومقر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» .. وسقط نتيجة لهذه الأحداث 2973 ضحية وآلاف الجرحى والمصابين. قررت السلطات الأمريكية التصرف بشكل ثأري وتأديبي وانتقامي باستعمال المعتقل عام 2002 لسجن من تشتبه في كونهم إرهابيين، يتوقع ويعتقد وربما يكون لهم علاقة ولو فكرية بهذه الهجمات وجميعهم مسلمون .. يعتبر السجن سلطة مطلقة لوجوده خارج الحدود الأمريكية، ولا ينطبق عليه أي من قوانين حقوق الإنسان. عام 2007 شهد استنفاراً دولياً لوضع حد لمأساة غوانتانامو، حملة دولية للمنظمات غير الحكومية، محاولات تنسيق بين نواب أوربيين ومناضلي حقوق الإنسان، وولد «التنسيق العالمي لإغلاق غوانتانامو» بواقع نشاط في مدينة من إحدى القارات كل أسبوعين شمل إسطنبول وباريس وجنيف والقاهرة والدوحة وبروكسل وستراسبورغ وأمستردام وواشنطن .. وغيرها. وجرى تحفيز منظمات أمريكية وأوروبية لدعم إغلاق غوانتانامو، إلى جانب أنشطة اللجنة العربية لحقوق الإنسان والمكتب الدولي للمنظمات الإنسانية والخيرية .. وقامت أول مظاهرة ضد سجن غوانتانامو أمام اليونسكو في باريس، واكبتها حملة إعلامية في دول العالم. وصدرت صحيفة إلكترونية إخبارية عن غوانتانامو بالفرنسية والإنجليزية نجحت في تغيير مواقف عشرات الجمعيات الأوروبية والأمريكية التي التزمت الصمت في السنتين الأولى والثانية من عمر غوانتانامو. اشتدت حلقة «تنسيق تجمع بين محامين أمريكيين ومناضلين أمريكيين ومناضلين أوربيين وعرب»، ومضت الأعوام ولم يغلق غوانتانامو! لماذا نعتبر هذا السجن نقطة عار في تاريخ الولايات المتحدة وتاريخ البشرية؟ لأنه ومنذ استقلال الولايات المتحدة تم تطوير ملف «الحقوق المدنية للسجناء ووضع مجموعة ضوابط أهمها قانون الإحضار واختيار محام بحرية والقدرة على التواصل مع العالم الخارجي والأهل»، ثم وبتأسيس غوانتانامو شطب على هذه الإنجازات بقرار غير قضائي، ومر على الولايات المتحدة أكثر من ثلاثة وزراء عدل يؤمنون بطرق ضرورية في التحقيق تسمى في القانون الدولي «تعذيب»، وضغطت الولايات المتحدة باتجاه توقيع اتفاقات هلسنكي التي تنص على قضايا تتعلق بالحقوق الأساسية للأشخاص، وهي اليوم المثل الأسوأ بين البلدان التي وقعت على الاتفاقية بسبب تناقضها في خطابها الحقوقي وتطبيقها الفعلي .. للحديث بقية. [email protected]
#بلا_حدود