الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

احتيال المتسولين

المتسول الذي كان قديماً يطرق أبواب البيوت طلباً للمال، طور اليوم من أساليب احتياله على الناس، فأصبح يستجدي الناس عن طريق الإنترنت مرة، وعن طريق الهواتف الذكية مرات ومرات، بل قد تتفاجأ بمتسولين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لغرض ممارسة التسول من خلالها. ولأننا طيبون زيادة عن اللزوم، فإن بعضنا قد يقتنع سريعاً بما يدعيه هؤلاء المتسولون، فيما يتعلق بحاجتهم الماسة للمال، بل إن بعضنا قد يتعاطف معهم أكثر، فيحث أصدقاءه ومعارفه على مساعدة هذا المتسول، وتقديم العون له. قبل أيام تلقيت رسالة عبر البريد الإلكتروني من مجهول يزعم أنه مصاب بحالة متقدمة من السرطان، دون أن يحدد في رسالته نوع السرطان الذي أصيب به، وطلب مني إرسال مبلغ 20 ألفاً على حسابه البنكي، ليتمكن من علاج حالته قبل تدهور حالته الصحية، بل وحدد لي موعداً نهائياً لإرسال المبلغ المطلوب ليستطيع البدء في العلاج. ويبدو أنه متسول في بداية المشوار، بدليل أنه لم يحاول إرسال إثباتات رسمية تفيد بإصابته بالمرض، حيث من عادة المتسولين الذين يمارسون نشاطهم الاحتيالي عبر الإنترنت، أنهم يرفقون مع رسائلهم الإلكترونية، تقارير طبية مزيفة تزعم إصابتهم بأمراض معينة لإقناع الناس سريعاً بمصداقية حالتهم الصحية. الحاصل أن كثيراً من المتسولين ممن يستخدمون الوسائل التكنولوجية بغرض التسول، يتعاملون معنا باعتبارنا أغبياء نتأثر سريعاً بأي حالة إنسانية تعرض لنا حتى لو كانت عبر الإنترنت، أو من خلال رسائل الهاتف المتحرك، ولو أننا تجاهلناهم لما استمروا في النصب على الناس بهذا الأسلوب. أحد ضحايا المتسولين يقول، إنه تلقى رسالة نصية من امرأة تزعم أنها عاجزة عن دفع فاتورة الكهرباء لمنزلها التي بلغت 1500 درهم حسب ادعائها، وطلبت من صاحبنا المساعدة في دفع المبلغ تفادياً لانقطاع التيار الكهربائي عنها، ولأن صاحبنا كان متحمساً في المساعدة باعتبار أن المحتاجة هي امرأة، فقد أرسل المبلغ كاملاً دون أن يطلب منها إثباتاً رسمياً يؤكد مصداقيتها، ليقع بذلك ضحية سهلة بيد محترفة تسول، وليته ما فعل. لست هنا ضد مد يد العون والمساعدة لمن يعاني ظروفاً مأساوية في حياته، لكنني أرفض في المقابل أن يتعامل المتسولون معنا بغباء وسذاجة. [email protected]
#بلا_حدود