الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

أندية الهواة .. معاناة مستمرة

يواصل اتحاد كرة القدم مبادراته الداعمة لأندية الهواة، فإلى جانب قراره السابق منح هذه الأندية سيارات إسعاف مجهزة، وإطلاق صندوق دعم بميزانية تزيد على ثلاثة ملايين درهم، بادر الاتحاد أخيراً إلى إعلان تحمله رواتب ثلاثة مدربين من العاملين في قطاع المراحل السنية، دعماً للأندية التي تعاني ضعف الموارد المالية، هذا إلى جانب تكفله بتوفير عدد من الكرات والملابس الرياضية وفق ميزانية ينتظر اعتمادها بشكل نهائي لهذا الغرض. والحقيقة أن مثل هذه المبادرات الجميلة لا شك أنها تستحق من الشارع الرياضي الشكر والتقدير، ولكن بالرغم من ذلك يبقى التساؤل قائماً باستمرار، هل يكفي تقديم سيارة إسعاف تحمل راتب مدرب، تقديم بعض الكرات والملابس لاستمرارية هذه الأندية في أداء مهامها؟ صحيح أن شيئاً أفضل من لا شيء، وأن أندية الهواة في حاجة ماسة إلى مثل هذا الدعم من اتحاد كرة القدم وغيره من المؤسسات، لكن الأصح أنها في حاجة أكبر إلى تدخل حكومي على مستوى عالٍ، ليضع حداً لمعاناتها المستمرة من قلة الإمكانات، حتى يمكنها التصدي لمتطلبات المرحلة المقبلة التي أصبحت فيها كرة القدم بالذات صناعة، واستثماراً يحتاج إلى الكثير من الأموال، كي تتمكن من تحقيق النجاحات المطلوبة منها، وعلى الأقل حتى تتمكن هذه الأندية من مجاراة الفرق الكبيرة لو قدر لها الصعود إلى المحترفين. لهذا، فمازلت وغيري كثيرون نرى أن هذه الأندية تحتاج فعلاً إلى من يقف إلى جانبها، ويدعمها بشكل جاد وملموس، بإقامة مشاريع استثمارية متنوعة تدعم خزينتها في نهاية كل موسم حتى تتمكن من تحسين أوضاع لاعبيها ودعم أجهزتها الفنية، وحتى تستغني معها عن الهدايا والمبادرات الوقتية التي لا تغني عادة ولا تسمن من جوع. فإذا لم تبادر الحكومة، ومعها رجال الأعمال والمستثمرون الحقيقيون، ويقدمون المزيد من الدعم لأندية الهواة تحديداً، فإن الفجوة بينها وبين شركات كرة القدم المحترفة ستظل كبيرة، بل ستكبر أكثر وأكثر بمرور الأيام، لا سيما في ظل تنامي الدعم الذي تناله الأندية الكبيرة من قِبَل الحكومات والمجالس الرياضية المحلية، والدعم الشخصي من رموز الأندية ومجالس الشرف، إضافة إلى العوائد المجزية التي تدخل حساباتها البنكية من الاستثمارات المتنوعة، والتي تشكّل مصدراً مهماً من مصادر الدخل لها. ولا يخفى على أحد أنه إذا ما استمرت هذه الفوارق المادية بين الهواة والمحترفين، فإن مسابقاتنا المحلية ستبقى تعاني فارق المستويات الفنية باستمرار، وستبقى مشكلة الصاعدين من دوري الهواة إلى المحترفين بلا حل، وستبقى قضية الصاعد هابط تطل برأسها كل موسم، ما يعرّض مسيرتنا الكروية للكثير من الأخطار على المستوى المنظور، وفي كل الأحوال تحتاج أندية الهواة إلى الدعم المالي والمعنوي المستمر على الأقل، لتواصل أداء مهامها المجتمعية إن لم تتمكن من المنافسة في البطولات والألقاب. [email protected]
#بلا_حدود