الجمعة - 06 أغسطس 2021
الجمعة - 06 أغسطس 2021

العودة إلى المدارس

العودة إلى المدارس عنوان مكتوب بالبند العريض على واجهة المحال التجارية، دعوة احتيالية جديدة لترويج التجار عن بضائعهم كما يحبون، واللعب في الأسعار كما يشاؤون، ويقع في الفخ أولياء الأمور .. هذا هو الموسم كما يقول التجار، والجدير بالذكر أن هناك ثلاثة مواسم لهم حسب الفصول الدراسية الثلاثة المتبعة عندنا في دولة الإمارات. التجار يضعون بضاعتهم بطريقة مغرية ومشوقة برسومات وألوان على واجهات المحال لجذب الأنظار من الحقائب وملحقاتها ويعرضون أدواتهم بطرق جاذبة لإغراء الطفل وخصوصاً الحقائب المرسوم عليها رسوماً كرتونية أو شخصيات معروفة في كرة القدم للأولاد .. والحقيبة تبدأ أسعارها من 200 درهم وما فوق وأحياناً تصل إلى 500 أو 700 درهم، طبعاً أسعار الماركات تختلف أيضاً، وحسب موقع المحل، فإذا كان في مركز تجاري معروف تختلف الأسعار عنها في محل يقع في سوق شعبي أو شارع عام كما يعلم الجميع وخصوصاً أصحاب الدخل المحدود، ممن يكون جيب أي منهم فارغاً بعد شهر رمضان والعيد والإجازة الصيفية. والمشكلة إذا كان عدد الأبناء ستة أو سبعة .. مسكين رب الأسرة في هذه الحال، ماذا يفعل ولمن يدفع؟ أمور كثيرة تتراكم عليه، ومع هذا للأسف أغلبية الناس أصبحت تجري وتلهث وراء المظاهر في شراء أشياء باهظة الثمن (للأتيكيت) .. ومثل ذلك السفر، أيضاً في إجازة الصيف أمام أي منهم الخيار السهل، السحب على المكشوف من البنوك والبطاقات الائتمانية، وقتها لا يفكر إلا في متعة أيام قلائل، وبداية الشهر يصطدم بالواقع، في كل لحظة عندما يرسل له هاتفه النقال ذبذبات السحب المؤذية الواحدة تلو الأخرى. ولم يتبقَّ في رصيده شيء، وتبدأ القصة من جديد مع الشهور التالية ويصبح طول عمره مديوناً للبنك وهكذا. سؤال أطرحه على أولياء الأمور: هل العودة إلى المدارس بأن نشتري الحقائب والكماليات ونفتخر بأسماء المدارس التي سجلنا أبناءنا عندها، والبعض مع الأسف يترك ابنه في المدرسة حتى دون السؤال عن مستواه، ويضع في مخيلته أنه مادام موجوداً في مدرسة خاصة فسوف ينجح. صحيح أن العودة إلى المدارس تنظم حياتنا اليومية من جانب، ومعها تزدحم شوارعنا من جانب آخر، والمخالفات المرورية، وغيرها من مشاكل الطريق. نعود للسؤال الذي طرحته وأتساءل من جديد: هل فكر أحد أن يراجع لأبنائه في فترة الإجازة حتى ولو شيئاً بسيطاً من الدروس؟ .. لا أعتقد. طبعاً كل النظام تخلخل في الإجازة الطويلة لطلبة انقلب لديهم الليل إلى نهار والنهار إلي ليل .. مع السهر أمام شاشات التلفاز ومتابعة المسلسلات التركية التي نزلت على الفضائيات كالسيل.. يقول الله سبحانه وتعالى: (وجعلنا الليل لباساً والنهار معاشاً) .. في هذه الآية تأكيد على أن النوم في الليل أي في الظلام مفيد جداً لصحة الإنسان .. سبحان الله، يرى الباحثون أن العملية الطبيعية التي أوجدها الله سبحانه وتعالى تساعد على الاستفادة في الليل المظلم للوقاية من أنواع معينة من السرطان، وكما ينشط الليل المظلم هرمونات معينة في الجسم وخصوصاً هرمون الميلاترنين الذي يؤدي دوراً وقائياً في مكافحة السرطان، وكذلك هناك هرمونات تنشط في النهار وتقوي جهاز المناعة ضد الأمراض. لذا لا بد لنا أن نعود أبناءنا على العادات السليمة .. النوم في الليل واليقظة في النهار كما يحدث أيام الدوام المدرسي. همسة: عزيزي ولي الأمر، لا تنس أبناءك عند باب المدرسة، كن مع المتابعة المستمرة لأبنائك في المدرسة والبيت لأن المدرسة لا تستطيع لوحدها أن تربي أبناءك .. فكن قريباً منهم. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود