الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

خلق جوانب سلبية

وضعت شركة «غارتنر» خمسة معايير، للمشاركة في العالم الافتراضي بالشكل النشط، والذي يضيف قيمة حسب رؤيتها: المعيار الأول: العوالم الافتراضية ليست لعبة، إلا أنها لا تمثل الشكل الموازي للكون حتى الآن. المعيار الثاني: وراء كل شخصية افتراضية مجسدة (avatars) شخص حقيقي. المعيار الثالث: موضوعية الوجود تعطي قيمة مضافة للعالم الافتراضي. المعيار الرابع: ضرورة امتلاك الوعي الكافي لطبيعة الوجود في العالم الافتراضي، والقدرة على احتواء الجانب السلبي. المعيار الخامس: العالم الافتراضي التزامات طويلة الأمد. استناداً إلى معايير الشركة نجد أن البعض قد أساء إلى هدف هذه العوالم الافتراضية، حيث يمارس النقيض من كل معيار، اتخذها كفرصة جيدة للتدليس، وفرصة أيضاً للتحايل، ورد الطبائع الأخلاقية إلى سمات دون مستوى التقدم. مع الإشارة إلى أنه ليس من العدل التركيز على هذا الطرف المعتم، وإغفال أن البيئة الافتراضية قد أوجدت العصر الذهبي للتعليم والصحة والتواصل وتبادل الخبرات وحل المشاكل، والكثير من الامتيازات صعبة الحصر. لكن ذلك الطرف المعتم أنتج رؤية متبناة على نطاق بشري واسع ترسم خطوط الدفاع ضد هذه العوالم الافتراضية، وتتعامل معها بقلق، وتعتقد بأنها مجرد بيئة خصبة للمواد الإباحية والمقامرة وممارسة كل ممنوع، وبالطبع لا يمكن أن ننفي وجود القمار، والكثير من المواد والمنتجات التي تساعد على وجود الإباحية، فهناك إساءات متعمدة ومشاريع تشويه سمعة لهذه العوالم بالفعل تجاوزت الحد المسموح، الأمر الذي جعل الكثير من الأهالي في بعض المدارس الأمريكية يرفضون طلب المدارس امتلاك أطفالهم حسابات على الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، غرضها التواصل مع أساتذة المواد وإدارة المدرسة. هذه النظرة المتوجسة سببها أن بعضاً من مستخدمي الإنترنت لديهم ميل شنيع للتمظهر في أسوأ تشكيلة سلوكية بشرية، ويتضح هذا باختفاء ما يبدو أنها كانت معايير أخلاقية موضوعية، وسلطة واعية يوماً ما لديهم في الوضع العلني، سيستغلون الوضع الخفي بما أنه لا يمكن تحديد هوية الشخص في العوالم الافتراضية بدقة، ولذا نجد أن من يستعمله من المكبوتين يحيله لأداة يتم بواسطتها ممارسة قلة الذوق العام مادام لا أحد سيعرفه، أو يتنبأ بهويته. وهؤلاء هم من تسببوا في إفساد رأي الأهالي والخبراء التربويين تجاه تلك العوالم، وخلقوا بدورهم جانباً سلبياً لها لم يكن ليظهر، لولا إصرارهم على إيجاده. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود