الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

نصوص الحرب البصرية

أسوأ ما يحدث على ساحة العرب السياسية، وإعلام على الأقل نصف ما فيه كاذب، ونصف ما فيه مضطرب، هو العرض المستمر للمآسي والجثث والجرحى والأشلاء، وإعادة إنتاج نصوص الحرب في أخطر مرحلة، عالم ما بعد التدوين من النص الحرفي التقليدي الذي يتركنا لنذهب معه أو نهرب منه .. قرارنا ونتخذه في لحظة، ونرحل إلى سطر آخر أو كتاب آخر .. ببساطة. أفظع أسلحة الحرب الموجهة، وبشراسة إلى عزة النفس العربية وللهوية الإسلامية التي تحرم الدم وتربينا أدبياتها على أن القصاص وحده هو منطقة متاحة لحفظ الحياة والعدل، ما نراه اليوم صور مجازر ترتكب عابرة للحدود تقتحم عزلتنا مهما تجنبناها. تقدم الصورة الصامتة والمتحركة عبر المقاطع والتقارير والأفلام الوثائقية حالة من حالات الحرب .. هي في حد ذاتها حرب تستقر في الوجدان والضمير والعقل الباطن. من التكتم وغياب المصداقية عدم عرض الأحداث كما هي، ومن القهر النفسي عرضها بهذه الصورة السافرة، لا نحصي عدد تكرارها مهما بدت قديمة حتى يحل محلها مصاب أليم آخر، أو كارثة لفجيعتها تجعل ما قبلها أبسط، أو تهون منه. هناك حديث يتردد عن ميثاق شرف إعلامي، لا أعرف هل يشمل دولاً بعينها أو تسري العدوى وتفتح شهية الدول المهتمة بخطورة مثل هذه النصوص البصرية، ما يهمني وللمصداقية وإبراز فداحة ما يحدث أن يعلن كون المقطع قبل عرضه يحمل صوراً للناضجين والبالغين، يعرض في الإعلان الأول عنه فقط ثم وحتى في نشرات الإذاعة أو الاحتياج إلى تحليله تحال مرجعية مشاهدة المقطع المتكررة للراغبين في ذلك إلى الموقع الإلكتروني للفضائيات أو البرامج .. بهذا الأسلوب سنحقق معادلة النشر وإبراز الحقائق من دون إلحاق الهزيمة النفسية والمعنوية في المجتمعات .. ستحمل رسائل البث المخففة تحفيزاً أكبر للتفاعل، لأن التكرار يجعل الاعتياد وسيلة تبريد وتبسيط وتصغير للأمور مهما بلغت خطورتها. هناك حلول باعتمادها المفترض فيها أن تجمع بين المهنية وعرض الحقائق على الناس، لتفادي آثار الحرب النفسية البصرية، أهيب بالوالدين خصوصاً، والمربين والمربيات في قطاع التعليم، الإشارة إلى ما يرد في الصور والشرح والتوعية، مع الحرص على أن المتابعة مع التكرار ليست من الأمور المستحبة، وستؤثر في صحتهم النفسية، وتربك إمكانات النوم السليم. أخطر ما في الأمر تبني اليافعين والأطفال فكرة العدوان التي يشاهدون نتائجها، قد يشعر البعض منهم بأنها منطق القوة وهم لا يريدون ولا يشدهم موقف الضعيف ولا يحترمونه، لنتذكر أن ألعاب «البلايستيشن» وما يشابهها قائمة على الحروب والفوز والهزيمة. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود