الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

الحجم الحقيقي للإخوان .. كم «ميكروباص .. وطرة»

قبل القبض عليه، دعا القيادي الإخواني محمد البلتاجي إلى مظاهرات تقوم يوم الـ 30 من أغسطس (الجمعة الماضية)، تهدف إلى إعادة الرئيس المخلوع إلى الحكم وجماعة الإخوان إلى الواجهة، وكذلك إلى إثبات وجود الجماعة الميداني، وكان يأمل قبل أن يُلقى عليه القبض في أن يشارك في المظاهرات، ولم يكن البلتاجي وحده الذي دعا إلى المظاهرات، بل شاركه الهارب من العدالة عصام العريان المستشار السابق للرئيس المعزول والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين. سجّل الاثنان خطابين بثتهما قناة الجزيرة في صورة ذكرتنا بالفيديوهات التي كانت تُبث على مدار أعوام على شاشة القناة تحوي خطابات لأسامة بن لادن، وأيمن الظواهري. اللافت أن البلتاجي والعريان استخدما خطاباً يحاول أن يكون مدنياً وشعبياً إلى حد بعيد، في أحسن صورة ممكنة، والمفترض أن يعيد لهما المتعاطفين إن وجدوا، ولم يكن هذا الثنائي هو آخر ما في جعبة الإخوان التحريضية، ولكن على شاشة القناة ذاتها خرج القرضاوي ليقول بعد خطبة نارية إن الخروج للمظاهرات في «الجمعة» واجب على كل مصري، واستخدم كل ملكاته الخطابية ليحث الجماعة والمتعاطفين على الخروج، ولكن ما الذي حدث! الذي حدث أن يوماً عادياً كغيره من أيام السنة مر على مصر، وخرجت تجمعات مضحكة، لم تفلح أساليب التكبير التصويرية عبر «الزوم» ولا حتى «الفوتوشوب» في خلق أي مظاهر تجعلها حشوداً ذات بال، في انكسار واضح لأسطورة الهيبة والجماهيرية المدعاة، والكلمة الفصل التي كان يظنها القرضاوي لخطبه، فقد جاء حين من الدهر على القرضاوي كان يظن أنه بكلمة قادر على هز العروش وزلزلة السلاطين وتحريك الجماهير، إلى أن جاءت الجمعة اليتيمة التي لم يكن فيها من متظاهرين، لا عشرة آلاف ولا عشرين ولا مليون ولا شيء من الأرقام الفلكية، حتى تساءل المصريون: أين الإخوان؟ خسر الإخوان ما تبقى من شعبيتهم، وبعد فضائح الاعترافات المخزية التي سمعها المُغرر بهم من الضحايا المساكين الذين سمعوا صفوت حجازي بصوت صحيح معافى يقول «والله والله أنا مش إخوان» وينكر التسليح ويمجد جيش مصر الذي كان يسبه قبل أيام، وسمعوا ما سمعوا عن غيره، ورأوا وما رأوا مما يحرك العقول، فإن الحق حصحص لهم وبان، وما عاد في المقدور التمادي وممارسة الخداع ومواصلة التمثيلية، فاختاروا النزول في هذه المحطة، وهؤلاء المئات الذين كما قال لي أحد الأصدقاء لما سألته، هؤلاء مئات من بقايا الضحايا، وما يفعلونه لا يعبّر حتى عنهم، فهم كمن يخرج النفس الأخير، «كلهم ما يملوش كام مايكروباص». إذاً، يبدو أن الحكاية في فصولها الأخيرة، والبقية العاجزة والتائهة التي تفش غضبها بالشخبطة على حوائط السفارات بصبيانية، تؤكد ذلك وتثبته، فجماعة بعقلية اتحاد الطلاب لا يمكنها أن تحكم دولة، ولا يمكنها أن تسخّر شعباً عظيماً كمصر. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود