الجمعة - 23 يوليو 2021
الجمعة - 23 يوليو 2021

بين مارجريت ومحمد

استيقظت مارجريت في الصباح الباكر وهي تحس بفرحة كبيرة، لأنها ستتمكن اليوم من أن تبدأ بتجربة مغامرة سعيدة قضت مدة طويلة وهي تحلم بها بعيداً عن جو لندن شديد البرودة، لقد استطاعت الحصول على عرض مغرٍ يمكّنها من السفر إلى دبي والإقامة في فندق فخم بسعر ممتاز، أنهكها عملها المتواصل كممرضة في مستشفى الأطفال طوال 25 عاماً، ولم تتمكن من جمع إلا القليل من المدخرات لتستطيع أن تنفقها في التخطيط لهذه الرحلة. لقد أنفقت أغلب ما تقاضته في تأمين مستلزمات الحياة الشاقة لها ولعائلتها ولمساعدة زوجها على دفع القسط الشهري لشقتهم المتواضعة في مدينة لندن، هذه الرحلة ستكون فرصة ممتازة لإسعاد زوجها الذي يمر بظروف نفسية سيئة بعد أن فقد وظيفته، بسبب الأزمة المالية الخانقة وفشله في العثور على وظيفة تناسب مؤهلاته، لقد وعدوه في العمل بالاتصال به مجدداً متى ما تحسنت الأمور قليلاً وإعادة توظيفه لديهم، ولكن مضت أكثر من سنتين، ولم يتلقَ أي اتصال منهم! استيقظ محمد مبكراً وهو يحس بالضيق بسبب قلة النوم، لم يتمكن من النوم جيداً ليلاً، بسبب تفكيره المتواصل في موعده المحدد اليوم في السفارة الأوروبية ليتقدم للحصول على فيزا له ولعائلته، لقضاء عشرين يوماً من إجازة الصيف في ربوع أوروبا، أيقظ زوجته وطلب منها أن توقظ باقي أفراد العائلة لكي يذهبوا جميعاً إلى السفارة، فالشروط تحتم ذهابهم إليها لالتقاط صورهم شخصياً في مقر السفارة، بعد ساعة كان الجميع جاهزين في صالة المنزل الضخمة بانتظار نزول الأب، نزل بعدها بلحظات ونظر إليهم بعصبية، وصرخ بهم: ماذا تنتظرون هيا بسرعة قبل أن نتأخر على موعدنا، فلابد من أن نكون هناك في تمام الساعة العاشرة صباحاً وإلا فقدنا فرصتنا. لقد جاء منذ أسبوع مع جميع أفراد عائلته، وعندما حان دوره وقدّم أوراقه للموظف المسؤول نظر إليها، وسأله أين التأمين الصحي؟ صعق من هذا السؤال، فهو قد أحضر معه أوراقاً تثبت أنه سيسافر مع أفراد أسرته على الدرجة الأولى، وسيسكن في أفخم الفنادق، وأحضر كشفاً لحسابه من البنك يثبت بأنه يمتلك رصيداً محترماً مكوناً من ستة أصفار، ولكن لم يخبره أحد عن موضوع التأمين الصحي! لم يقبل الموظف وقتها اعتراضه، وأمره أن يحدد موعداً ثانياً، وأن يحضر معه الأوراق الناقصة. هذه المرة يحمل محمد في يده مظروفاً كبيراً فيه كل الأوراق والمستندات التي تثبت أهليته للحصول على إذن الدخول ومقدرته على السفر والسكن في أوروبا لمدة سنة كاملة إن هو أراد ذلك. نهاية الجزء الأول. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود