الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

هل يلزمنا أن نعيده في كل مرة؟

«الذين لا يتعلمون من التاريخ محكوم عليهم بإعادته» جورج سانتيانا. يُحكى أن موشيه ديان وزير دفاع إسرائيل الأسبق عندما همّ بوضع خطة حرب العام 1967 عمد إلى استخدام الخطة ذاتها التي اتبعتها إسرائيل في حرب 1956، وهذا ما أثار ذهول المراقبين العسكريين واستنكارهم هذا التصرف الذي اعتبروه جاهلاً ومتهوراً في الوقت نفسه، وعندما سألوه عن سبب استخدامه خطة عسكرية مكررة، وعن خشيته إذا ما فهم المصريون هذا التكرار واستعدوا لمواجهته كما يلزم، أجاب في ذكاء «العرب لا يقرأون». لقد استغل وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق هذه الصفة الأزلية فينا، واستطاع توظيفها بدهاء وخبث في خططه دون أن يتكبد المزيد من ابتكار الخطط وأساليب المناورات والمداورات، فالخصوم لا يقرأون في التاريخ أصلاً ولا يعبأون بما جاء فيه، لذا فإن التكرار وارد، واللدغ من الجحر نفسه سيبقى مستمراً. في الواقع، إن الشعوب العربية تعتقد عادة باستقلال الحاضر، وإن معالم هذا الحاضر مستجدة، لذا تتعامل معها كعنصر طارئ جديد لم يسبق له أن حل على العالم، لا تتعلم من التاريخ مهما كانت الظروف متشابهة إلى حد توقع نتائج مماثلة، ومهما كانت المعطيات قريبة من بعضها بحيث تتمكن من صياغة تذييل للحدث متطابق كلياً مع حدث سابق، وهذا هو سر فشلها في التعاطي مع ثوراتها ونزاعاتها الخارجية، بل وحتى أحداث محيطها التي لا تتعلق بالسياسة وحدها، حتى لتشعر معها بأن قدراتها الذهنية لا تعمل كما يجب. الكثير من الأحداث هي نسخ مكررة من الماضي بتنويعات مختلفة نوعاً، لكن قد يكون أساسها واحداً، أو ربما تشابهت في بعض الجوانب بشكل يسهل معه استجلاب حلول قديمة أثبتت فعاليتها في هذا الجانب بدلاً من تضييع الوقت في فك العقد المحلولة أصلاً. ليس معنى هذا إسقاط كل الماضي على تفصيلات الحاضر والتعامل معه ككل واحد، وكشيء متطابق حد التمام، لكن إن لم يتعلم الإنسان من أخطاء وتجاوزات الماضي فهو لم يتزحزح شبراً عن موضعه، وربما لن يفعل إلا بصعوبة وبطء شديد في الوقت الذي نرى فيه غيرنا يلهث قريباً من خط النهاية، بينما نحن نرقبه وقوفاً عند خط بداية السباق، فالتجارب تعلمنا، ودراسة الماضي أحياناً تختصر علينا الكثير من الوقت والجهد، إلا لو كنا بكامل جهوزيتنا لإعادة التاريخ في كل مرة. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود