السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

التاريخ لا ينسى

ليس من قبيل المصادفة أن تلقى زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لمصر كل هذا الترحيب من جانب أبنائها الذين لمسوا عن قرب صدق مشاعر الإمارات قيادة وشعباً تجاه الشقيقة الكبرى مصر. وليس من قبيل المصادفة أن تأتي هذه الزيارة في وقت في غاية الأهمية، وفي ظل منعطف بالغ الحساسية، عربياً وإقليمياً ودولياً .. وليس من قبيل المصادفة أيضاً أن تكون الإمارات، وكالعهد بها دائماً، على الموعد سباقة لتقديم كل أشكال الدعم لشقيقاتها العربيات، مستلهمة بذلك فكر ومواقف مؤسسها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وليس من قبيل المصادفة أن تجيد قيادة الإمارات قراءة الواقع السياسي المحيط بأمتها العربية، وتتخذ ما يمليه عليها واجبها الوطني وحسها القومي تجاه الأمتين العربية والإسلامية. وبعيداً عن الجمل الإنشائية وبلغة موضوعية متجردة نستطيع هنا أن نتوقف عند عدد من النقاط التي ميزت الموقف الإماراتي تجاه الشقيقة الكبرى مصر بعد ثورتها في الثلاثين من يونيو والتي عبّر من خلالها ملايين المصريين عن تأييدهم لخطوة الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع المصري والتي نحت الإخوان المسلمين جانباً بعد أن جثموا على صدورهم عاماً كاملاً وثلاثة أيام (363 يوماً)، فلقد كانت الإمارات من أولى الدول التي أعلنت تأييدها لهذه الثورة، وكان أول وفد عربي وطئت قدماه قاهرة المعز من الإمارات ليقدم الدعم السياسي والاقتصادي للقيادة المصرية الجديدة. ولم يتوقف دعم الإمارات عند ذلك، بل تحركت بدبلوماسية هادئة وبعيدة عن الأضواء لدى عواصم القرار الغربية لإقناعها بأن ما حدث في مصر هو شأن داخلي، وتعبير واضح عن إرادة شعبية شاهدها العالم أجمع، ولعل كلمات سمو الشيخ عبداللـه بن زايد آل نهيان وزير الخارجية خلال اجتماعه مع جون كيري وزير الخارجية الأمريكي تترجم بصدق وجلاء مواقف الإمارات تجاه مصر، حيث قال سموه «إننا لا نريد أن نرى أي جهة تحاول إيقاف تقدم مصر في الاتجاه الذي يجب أن تنتهجه .. فمصر دولة مهمة جداً ليس للدول العربية فقط، بل للمنطقة كلها، ومن المهم أن نرى القيادة الأمريكية تساعد على تهدئة الوضع في مصر». وفي خطوة لا تخطئها عين المراقب جاء موقف الإمارات بوقف الاستثمارات في تركيا والمقدر بمليارات الدولارات، نظراً لموقفها الداعم للإرهاب في مصر واحتضانها للفارين من العدالة وتطاولها على الأزهر الشريف رمز الإسلام الوسطي. هذه هي الإمارات وتلك هي قيادتها التي تقدّر المسؤولية، وتعرف للآخرين مكانتهم، وهذه هي الإمارات التي تذكرنا جميعاً بما قام به مؤسسها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والذي أعلن بكل قوة وقوفه إلى جانب مصر في حربها ضد إسرائيل عام 1973، وقال كلماته التي ستظل خالدة «إن البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي» .. هذه هي الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، حيث تواصل بتوجيهاته دعمها ومساندتها للشقيقة مصر في مواجهة خطر الإرهاب داخلياً ومحاولات البعض الصيد في الماء العكر خارجياً. أمام هذه الحقائق ليس بغريب أن تعبّر مصر قيادة وشعباً ونخباً سياسية ومثقفين ومفكرين، ومعهم جميعاً رجل الشارع البسيط عن تقديرهم لمواقف الإمارات، حيث يرون أن هذا هو المتوقع من غرس زايد الخير رحمه الله. خلاصة القول، مواقف الرجال لا تظهر إلا وقت الشدائد، ولا يخطئ التاريخ تسجيلها، والشعوب لا يمكن أن تنساها. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود