الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

وحدها شجرة الرمان

«وكان كل اسم يهوي إلى أعماقي، ويظل صداه يتردد. ولا شيء يمحو الوجوه، صارت ذاكرتي دفتراً لوجوه الموتى، وأدركت ذات يوم، وأنا أعود إلى البيت أنه باستثناء أمي ومهدي، فإنني كنت أعيش أيامي مع الموتى» سنان أنطوان. أكاد أشعر وأنا أقرأ هذه الرواية، بملَك الموت يقف قريباً مني، ورائحة الدم والكافور والسدر تفوح بين أوراقها، وهناك الكثير من الجثث التي تتربع بين فصل وآخر، والرحيل الذي كان ينادي بين كل سطر وآخر، وألم الغياب، صرخات العراقيات اللاتي لم يعرفن مصير أبنائهن، والكثير الكثير من الظلام. بين سطور الرواية عراق دمره الحكم الاستبدادي، وحمى الطائفية، والحرب التي كانت ترحل لتعود قبل أن يشفى الشعب منها، وحكاية جواد الفتى الذي خسر أحلامه، وفرصته في الحب، وتحول من فنان إلى مغسلجي (مغسل الأموات) بعد أن قهرته الظروف، وتراكمات الألم الذي حل بالعراق الجميل. تبدأ الرواية في زمن الثمانينات، وتنتهي في الألفية الثانية، وتتحدث عن زمن الحرب مع إيران، والاحتلال الكويتي وتبعاته، ثم دخول الجيش الأمريكي العراق، وبين كل هذا قصة جواد الذي خسر أخاه الوحيد أموري، وبين خلافه مع والده الذي كان يطمح لأن يرث ابنه جواد حرفة الأجداد، وبين علاقة جواد مع ريم التي خسرت زوجها في الحرب، وبين رحيل ريم بعد إصابتها بالسرطان. تعكس الرواية معاناة الشعب العراقي بصورة سردية رائعة، وتفاصيل عميقة تلامس القلوب، وفيها أحداث مؤلمة تدمع لها العين، وعلى الرغم من أن سنان غادر العراق، وهو في مقتبل العمر، إلا أنه كما يصف البعض لم يغادر بقلبه، وظل ينتمي إليه، وهذا ما كنت أشعر به وأنا أتامل روايته، ولا أخفي بأنني صُدمت عندما رأيت عدد الآيات التي استشهد بها الكاتب، وكيفية وصف تغسيل الأموات بالشعائر والأدعية، وبأنني قمت بالبحث في شبكة الإنترنت بحثاً عن ديانة سنان إنطوان، حيث يبدو أنه قد اشتغل على الرواية كثيراً، لدرجة أنك لا تصدق أنك تقرأ رواية تتحدث بدقة عالية عن حياة رجل مسلم، ومن المذهب الشيعي بعيني رجل مسيحي. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود