الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

بين المآرب ومفتي «النيتو» .. هل تاه الوطن

وأنا أقرأ أخبار الصباح عن لجوء جماعة الإخوان المسلمين في مصر إلى تأجير مساحات من صحف غربية بعينها لنشر إعلان يطالب الولايات المتحدة الأمريكية بدعم الجماعة في مصر، تذكرت الوصف أو اللقب الذي كان يطلقه القذافي على الداعية الإخواني المعروف والقيادي القطري النافذ يوسف القرضاوي، فيصفه بأنه مفتي «النيتو» (في إشارة إلى حلف شمال الأطلسي الناتو الذي كان يقصف ليبيا آنذاك)، وكنا نأخذ الاسم على أنه من «تجليّات» العقيد المضحكة، ولكنْ للأيام رأي آخر. بطبيعة الحال، نحن لا نحلل شأناً دينياً بحتاً، ولا شأناً سياسياً، ولكننا نتحدث عن التناقضات، فالسياسي يستطيع تبرير التناقض، ولكن رجل الدين يفضحه التناقض، وتفضحه التجارة. قبل سنوات طويلة، شاعت فتوى منسوبة لـ «القرضاوي» أفتى فيها للجنود المسلمين في الجيش الأمريكي بأن يشاركوا في عمليات الجيش الأمريكي في أفغانستان والعراق، وتناولها المحبون للرجل بالنفي والتفنيد، وأكدوا أنها نسبت إليه بالخطأ، وردّ هو عنها بعد سنوات بالقول «لم أُفتِ بهذا، بل يمكن أن يعتذر الجندي المسلم في الجيش الأمريكي عن قتال من هو بمثل عقيدته، وهذا ما أفتيت به، وما أفتي به، وإذا فُرض عليه القتال فلا يبادر هو بالقتال». الشاهد أن محبي الرجل حيّدوه عن أن يكون مفتياً للناتو، وداعياً لتدخل «الغرب» في بلاده، ولكن تطورات الأيام لها رأي آخر كما أسلفنا. ففي بدايات الثورة السورية، وعلى الأشهاد، قال القرضاوي في نوفمبر 2011، ما لم يقله السوريون، فقال «إن من حق السوريين أن يستعينوا بدول أجنبية للتدخل في بلادهم» من أجل إسقاط الأسد، وفي أبريل 2013 قدّم الشكر للولايات المتحدة الأمريكية على دعمها للسوريين بالسلاح بقيمة 50 مليون دولار، وأردف قائلاً «لماذا لم تفعل أمريكا مثلما فعلت في ليبيا؟ على أمريكا أن تدافع عن السوريين وأن تقف وقفة رجولة، ووقفة لله، وللخير والحق؟» فما الذي نزع الحياء عن الرجل، أهو إجرام الأسد والقذافي؟! أنا لا أعتقد ذلك، فلو كان المحرك إنسانياً فإن البلاد التي يحكمها الإسلاميون قبل الربيع لا تقل بشاعة أزماتها عما تم من بشاعة ارتكبها غيرهم! ولكنها فتوى لها مآرب أخرى، وأخشى أن يكون لأجل المآرب كل شيء مباح متاح! للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود