السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

تقاعدوا ومعهم الخبرات

سنوياً وعلى امتداد الوطن العربي، بل على مستوى العالم، تتوقف جموع كثيرة، من الرجال والنساء، عن مواصلة أداء مهماتها وأعمالها التي اعتادت القيام بها طوال سنوات خدمتها الوظيفية، لتأتي ورقة صغيرة تشعرها بأن عليها التوقف والتقاعد، والذهاب إلى المنزل. ورغم أن هذا الإجراء يعد بكل المقاييس طبيعياً ويأتي في سياق الحراك لأي مجتمع، فضلاً عن فائدته العظيمة لكل متقاعد، والذي يعني ببساطة متناهية أن يبدأ حياة جديدة ومهمات مختلفة، وعلى جبهة أخرى وفي نطاق آخر. إلا أن الذي يحدث وتحديداً في الوطن العربي، أن كثيراً من الحقوق تسحب من المتقاعد بمجرد أن يترك عمله، وتبقى صلته بوظيفته السابقة متمثلة في المرتب الشهري الذي يتقاضاه، لا أكثر ولا أقل، فلا يتلقى دعوات لحفلات المعايدة أو المناسبات الوطنية التي تنظمها إدارته، فهو ببساطة بات نسياً منسياً، وهذه الممارسة فيها قسوة بالغة وتنكّر لجهوده وعمله طوال سنوات خدمته. على الجانب الآخر، تتلبس البعض من المتقاعدين مشاعر من الإحباط واليأس والألم، وكأنه بات غير ذي نفع، وما يعزز هذا الشعور هو تباعد زملاء العمل وتعاملهم معه وكأنه لم تمر سنوات طويلة وهو بينهم. أدرك أن هناك دراسات وبحوثاً حاولت معالجة هذا الموضوع من جوانبه كافة، وأعتقد أن كثيراً منها دعا إلى نقطة أساسية ومحددة، وهي الاستفادة من خبرات وإمكانات هذه الطاقات البشرية، هذه الخبرات التي تعد بحق تراكماً لسنوات طويلة من العمل والإنجاز، ومن الصعب إهمالها وتجاهلها، والحديث هنا ليس على الجانب الإداري وحسب، وإنما حتى على الجوانب الأخرى، كالعسكرية أو التعليمية أو الفنية .. فهذه طاقات تختزل خبرات واسعة يمكن الاستفادة منها بإعادة التوظيف على بنود أخرى كوظائف جزئية بساعات عملها أقل، وطبيعة العمل نفسه أقل، أو عمل برامج اجتماعية ترعاها الإدارات التي تقاعد من إدارتها عدد من الموظفين والموظفات وتوجه للتوعية أو محاضرات في المدارس، ونحوها من الأفكار. هذه النقطة تنبهت لها كثير من الدول الغربية، فلم يعد متقاعدوها يشعرون بالنبذ أو نحوه من المشاعر السلبية، ذلك أنهم يواصلون توظيف مثل هذه الخبرات والاستفادة منها في مجالات ثقافية واجتماعية وبرامج متنوعة، لدينا مع الأسف الوضع يصل إلى مرحلة حرمان المتقاعد من القروض وكثير من التعاملات التي كان في السابق يحصل عليها كحقوق، نحن بحاجة إلى التوجه نحو هذه الفئة ودعمها بمزيد من الاهتمام والرعاية. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود