الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

متلازمة الغذاء والصحة

كشفت دراسة صادرة عن برنامج «الوقاية من السمنة عند الأطفال» بالتعاون مع الاتحاد النسائي العام في الدولة عن أن 40 في المئة هي نسبة البدانة بين الأطفال والمراهقين، وأن دولة الإمارات من الدول التي ترتفع فيها نسب البدانة سنوياً وبشكل مطرد. ولطالما كان بيت الداء المعدة، فلا عجب من ارتفاع هذه النسبة في ظل حياتنا المترهلة التي غاب عنها أبسط تقاليدها الأسرية المنضبطة، خصوصاً في احترامنا مواعيد تناول الوجبات الرئيسة في المنزل، وغياب الرقابة والتوجيه في ما يتناوله أطفال المدارس، سواء من أغذية المقاصف المدرسية غير الصحية، أو ما يتناولونه أثناء أوقاتهم التي يقضونها خارج البيت مع أقرانهم، ومع توافر المادة التي تجعل كل شيء متاحاً وفي متناول أيديهم. فإذا كان قدرنا وظروف حياتنا «العصرية» السريعة تتطلب أن نتعايش أو «نتواطأ» مع النمط الاستهلاكي، فلابد من أن تكون هناك ضوابط ومقاييس تنظم علاقة المنتَج بالمستهلك، وبما أننا نعيش ضمن اقتصاد محلي حر، تنضوي أسواقه تحت مظلة السوق المفتوح، ولاعتبارات ثقافية اجتماعية مختلفة استطاعت أن تشكّل لها وحدة سكانية «كوزوموبلاتينية» مرتبطة بمجتمعنا الإماراتي، وعلى مبدأ «إذا توحدت الأذواق بارت السلع»، لتصبح كل مطابخ العالم بين أيدينا، إضافة إلى كبريات شركات الأطعمة السريعة حول العالم الصحية منها وغير الصحية، والتي باتت شراً لابد منه، ومهما حاولنا تغيير ذائقة الأطفال والمراهقين بتوفير مطاعم جديدة متخصصة في تقديم وجبات غذائية صحية وفق معايير عالمية، فالأمر ليس بهذه السهولة، فإننا إذا ما فكرنا في تأسيس مطاعم جديدة متخصصة فإننا سنصطدم بمشكلة «الخصخصة» نفسها أو «الفئوية» أو مطاعم «أكل المرضى» كما يسميها البعض، فلن يلتفت لها أي من الفئتين، فالأَوْلى تطبيق نظام يُجبر مطاعم الوجبات السريعة نفسها على تغيير أنظمتها في إعدادها وجباتها السريعة التي اعتاد الزبائن على تناولها عبر منافذهم الممتدة في أنحاء الدولة كافة، فالعلة تكمن في المكونات وطريقة الإعداد، وإذا ما تم استبدالها بمواد منخفضة السعرات غنية بالألياف والفيتامينات اللازمة وملاءمتها للشرائح كافة فإننا نكون قد منحنا بدائل وخيارات صحية تفضلها جميع الفئات، ولكنها أقل ضرراً على الصحة، أو عما اعتادوا تناوله من المنفذ ذاته أو غيره. إجبار المطاعم العاملة في الدولة على توفير خيارات صحية ضمن قائمة طعامها واقتراحها على مرتادي محالها، لطالما أصبح ارتياد المطاعم شكلاً من أشكال الترفيه الأسبوعي، ليصبح الأكل الصحي «ثقافة أكلية موجودة» غير مفقودة، يمارسها كل أفراد المجتمع، لذلك علينا أن نبدأها برياض الأطفال ضمن حلقات مدرسية، بكيفية إعداد وجبات صحية مغرية لهم، ومن ثم يطبقونها بأنفسهم في منازلهم، فلا مستحيل إذا تبنينا الفكرة وباشرنا تنفيذها وفق خطة وطنية من أجل مجتمع أكثر صحة، فلننطلق بلا تلكؤ أو حسابات رياضية معقدة قد توهمنا بحجم الخسائر قبل حصاد الفائدة. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود