الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

خارطة الطريق للعمل البيئي (4)

البناء المؤسسي وتحديث أسس وقواعد النظام القانوي والإداري للمسؤولية والرقابة البيئية مطلب مهم للارتقاء بفاعلية الإدارة البيئية، وإنجاز أهداف التنمية المستدامة، ويمثل ذلك النهج ركيزة محورية في منظومة الأبعاد الاستراتيجية لخارطة الطريق للعمل البيئي في البحرين ويتسق مع الرؤية الحديثة لسياسة العمل البيئي المتمثلة في القرار الذي اتخذه المجلس الأعلى للبيئة الخاص بالرؤية والمبادئ الاستراتيجية للبيئة في مملكة البحرين 2020. نظام التعرفة البيئية أحد الثوابت المهمة في مجموعة قرارات المجلس الأعلى للبيئة الموجهة إلى تحديث أسس ومناهج العمل البيئي في البحرين، ويمثل أداة قانونية ورقابية مهمة ضمن منظومة الخطوات والتوجهات المنهجية للارتقاء بآلية الإدارة البيئية، وتسهم في تعضيد المقومات الرئيسة للبناء المؤسسي في الشأن البيئي. المجلس الأعلى للبيئة، آخذاً في الاعتبار أهمية ذلك المبدأ القانوني والإداري في الارتقاء بفاعلية الإدارة البيئية، أوصى ضمن خطة عمله الحديثة «بدراسة إمكانية تطبيق نظام التعرفة البيئية على مشاريع التطوير والتنمية في البلاد، خصوصاً المشاريع الصناعية، بالتنسيق مع وزارة المالية». ويشير المجلس إلى أن «نظام التعرفة البيئية المقترح لتحفيز وإلزام تلك المشاريع بالقوانين والمعايير والمواصفات البيئية المعتمدة في مملكة البحرين، وأيضاً لدعم مسيرة العمل على حماية البيئة وصيانتها من تبعات الأنشطة التي تؤثر سلباً في البيئة، وتفعيل الرقابة الشعبية وتوفير الموارد المالية لإعادة تأهيل البيئة وتحسينها». نظام التعرفة البيئية منهج قانوني تحدد بموجبه أسس ومعايير استغلال الموارد البيئية، ونظراً لما يمثله من أهمية في صون الموارد الطبيعية وحقوق الأجيال المقبلة، جرى الأخذ به ضمن منظومة مبادئ مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة البشرية، ستكهولم 1972، حيث يجري التأكيد في المبدأ الخامس من الوثيقة على أنه «يتعين استغلال الموارد غير المتجددة للأرض على نحو يصونها من النفاد في المستقبل، ويكفل إشراك البشرية قاطبة في الاستفادة من هذا الاستغلال». كما أن مبادئ مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية 1992 تؤكد في المبدأ الـ 16 أنه «ينبغي أن تسعى السلطات الوطنية إلى تشجيع استيعاب التكاليف البيئية داخلياً، واستخدام الأدوات الاقتصادية، آخذة في الحسبان النهج القاضي أن يكون المسؤول عن التلوث هو الذي يتحمل من حيث المبدأ تكلفة التلوث مع إيلاء المراعاة الواجبة للصالح العام». ونظام التعرفة البيئية إضافة إلى كونه مبدأ قانوني للرقابة البيئية هو أيضاً مبدأ قانوني للمسؤولية والتعويض عن الأضرار البيئية، وفي هذا الشأن يجري التأكيد عليه في المبدأ الـ 22 في وثيقة ستكهولم الذي يشير إلى أنه «على الدول أن تتعاون في زيادة تطوير القانون الدولي في ما يتعلق بالمسؤولية وبتعويض ضحايا التلوث والأضرار الأخرى التي تتسبب فيها أنشطة يضطلع بها داخل حدود سلطة هذه الدول أو تحت رقابتها، لمناطق واقعة خارج حدود سلطتها». ويشكل نظام التعرفة البيئية ركيزة محورية في آلية المسؤولية القانونية عن الأضرار البيئية، وأخذت به معظم التشريعات البيئية في الدول المشاطئة لحوض الخليج العربي، ونظراً لما يمثله من أهمية في الحد من ظاهرة المخالفات البيئية وضعه المشرع الإماراتي ضمن منظومة القواعد القانونية للقانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها ويجري التنصيص عليه في الفصل الثاني من القانون «المسؤولية والتعويض عن الأضرار البيئية»، ويؤكد في المادة الـ 71 أن «كل من تسبب بفعله أو إهماله في إحداث ضرر للبيئة أو للغير نتيجة مخالفة الأحكام الواردة في هذا القانون أو اللوائح أو القرارات الصادرة تنفيذاً له يكون مسؤولاً عن جميع التكاليف اللازمة لمعالجة أو إزالة هذه الأضرار، كما يلزم بأي تعويضات قد تترتب عليها». ويوضح القانون في المادة الـ 72 أنه «يشمل التعويض عن الضرر البيئي المشار إليه في المادة الـ 71 من هذا القانون الأضرار التي تصيب البيئة ذاتها وتمنع أو تقلل من الاستخدام المشروع لها، سواء كان ذلك بصفة مؤقتة أو دائمة أو تضر بقيمتها الاقتصادية والجمالية، وكذلك تكلفة إعادة تأهيل البيئة». ومن الطبيعي أن يكون لنظام التعرفة البيئية نتائجه الملموسة في تعضيد مقومات الرقابة البيئية ومنظومة المسؤولية عن الاستغلال غير الرشيد للموارد البيئية وصون معالم النظام البيئي إذا ما جرى وضع الأسس القانونية والرقابية التي يمكن أن تؤسس لبناء نظام قانوني ورقابي فاعل للإدارة البيئية. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود