الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

مشكلتك لها حل (1/2)

«مشكلتكِ لها حل» عنوان مقتبس من صفحة دائمة كانت تحررها السيدة عبلة النويس في المجلة الأسبوعية زهرة الخليج قبل ثلاثين سنة، ولا أدري إن كانت ماتزال تحرر تلك الصفحة، أو أنها - أي الصفحة - موجودة في الأساس إلى الآن. وعلى ما أذكر أنها كانت معنية بالمشاكل العاطفية للفتيات! وهذا بالطبع خارج نطاق تغطيتنا في هذه المقالة. ما علينا .. لنعد إلى موضوعنا. البعض قد تنتابه حالة من الذعر بمجرد التفكير في احتمالية مواجهة بعض المشاكل أو الصعوبات في أي عمل قد يقوم به. وقد يجعله هذا التخوف يحجم عن القيام بذلك العمل، وهذا أمر مريع بالطبع. ولكن ما هو أفظع منه في الحقيقة هو أن صاحبنا ومع مرور الوقت سيمتنع من القيام بكافة الأعمال التي يجدر به القيام بها كإنسان سوي! قد تظن أيها القارئ العزيز أن هذه النوعية من البشر يندر وجودهم بيننا أو قد ينعدمون بالكلية. ولكن الحقيقة غير ذلك .. وبنظرة سريعة على الحالات المعروضة في المحاكم والعيادات النفسية ومخافر الشرطة، بل وحتى حالات الشجار في الشوارع، وكذلك الصراخ المتعالي من خلف باب شقة الجيران، كفيلة بتغيير هذه النظرة. وفي المقابل، تكلم الأولون والآخرون - بكسر الخاء - في طرق حل المشاكل، والصلح بين المتخاصمين والدفع بالتي هي أحسن، (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كأنه ولي حميم) صدق الله العظيم. ونحمد الله تعالى أن جعل طرق حل المشاكل أيضاً هو جزء من طبيعة حياتنا، وأتاحها ويسرها لمن يريد. مع التأكيد على أن تعلم طرق حل المشاكل ليس الهدف منه «إطفاء الحرائق» فحسب، بل وتجنب اشتعالها مجدداً وابتداءً. ولكن المسألة لا تؤخذ هكذا جزافاً دون تخطيط أو تروٍّ أو تدرج في المعالجة. بل لها خطوات متدرجة يمكننا تعلمها لتمكننا من مواجهة أصعب القضايا والمشاكل، والسر يكمن في كلمتين فقط، هما: «التجزئة والتبسيط»، فليس مهماً حجم المشكلة التي تواجهها ومقدار حساسيتها لديك، إذا أتقنت السير في الطريق، وامتلكت عدتك الضرورية للقيام «بالفك والتركيب». وقد علمتني تجارب الحياة الأسرية والوظيفية أن التبسيط هو من الكلمات السحرية العجيبة في هذه الحياة، وقد أتمكن مستقبلاً من إلقاء بعض الضوء عليها كمبدأ للنجاح والسعادة. فلا كثرة المال وكثرة الأصدقاء وامتلاك منتهى التقنية وأرفه السيارات هي عناوين حقيقية للسعادة ولا حتى الذكاء الحاد! فقد تمر على صاحب الأموال فيرمقك بنظرة ملؤها الريبة أو الشرود، ويقابلك الذكي بغرور وتعال، ولكن كثيراً منا مر على الراعي البسيط فلوّح لك بعصاه مسلماً، وأرسل إليك معها ابتسامة الرضا والترحيب. وموروثنا الديني والشعبي حافل بالكلمات التي تدعونا للتبسط والتأني والرفق والمداومة على القليل، ولكن أن تجد من غاص في قعر التعقيد والتقنيات الدقيقة، وأغرق عالمنا بالأجهزة التقنية المتطورة، ليعود إلينا معلناً ذات الحقيقة .. ومما أحفظه للمبدع الراحل ستيف جوبز مؤسس شركة آبل للكمبيوتر كلمة معبرة قالها بعد سنوات طويلة ورحلة مثيرة في عالم الأفكار والمنتجات المبدعة التي غيرت وجه العالم تقنياً وذوقياً كذلك، حين قال: «البساطة هي منتهى التطور». لذا سأسعى عرض الموضوع ببساطة ورشاقة، دون إفراط أو تفريط. في سبع خطوات هي: الشعور بالمشكلة، أعراض المشكلة، الاتفاق الدقيق على المشكلة، تحليل المشكلة وتجزأتها، اقتراح الحلول المناسبة، اختيار الحل الأنسب وتنفيذه، وأخيراً تقييم التنفيذ وتصحيح المسار. فدعونا نتعلم الخطوات السبع لحل المشاكل، ونعلمها لغيرنا، ولأبنائنا قبل الجميع .. وكل ذلك في الحلقة المقبلة بإذن الله، فإلى الملتقى .. كونوا بخير. [email protected]
#بلا_حدود