الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

حق التشفير .. وحق الجماهير (2)..!

نواصل حديث الأمس الذي أكدنا فيه أحقية قناة أبوظبي الرياضية صاحبة حقوق النقل الحصري، وكذلك لجنة التسويق باللجوء إلى قرار بتشفير دوري الخليج العربي جزئياً أو كلياً متى أرادتا، طالما أن في ذلك مصلحة لكرة القدم الإماراتية. ولكن دعونا اليوم نعرج على موضوع آخر ذي صلة، وهو المتعلق بتلك الجماهير التي ستكتوي بنيران التشفير، وستضطر للرضوخ للواقع، إذ لن يكون أمامها سوى خيار الابتعاد عن مشاهدة المباريات المحلية وهذا أمر مستبعد جداً، أو ركوب الصعاب والتوجه للملاعب محتملة ما قد يصيبها من عثرات ومآزق. ولهذا فقد كان من الواجب وقبل البدء في عملية التشفير، أن يتم البحث عن المعوقات التي تحول دون الحضور الجماهيري للملاعب من جهة، وكذلك الإعلان عن حزمة من التسهيلات الجاذبة والتي من شأنها أن تعمل وتشجع على حضور المباريات بدلاً من ترك الجماهير تعاني من ارتفاع أسعار التذاكر، وقلة وسائل المواصلات لمن لا يملك وسيلة خاصة أو عدم توفر مواقف كافية وواسعة ومجانية للسيارات، التي يعاني أصحابها الويلات وهم يبحثون عن موقف آمن يقيهم غضب الجماهير الخاسرة، التي اعتادت تحطيم وإتلاف سياراتهم. كذلك ما يتعلق بتوفير الخدمات التي تحتاجها الجماهير من كافتيريات ومطاعم ودورات مياه .. إلخ وغير ذلك الكثير بما فيه ضرورة العمل على تعديل اللوائح خاصة في ما يتعلق ببند النسب المخصصة للجماهير الزائرة، إذ تعاني جماهير الفرق الكبيرة من عدم تخصيص الكفاية من الكراسي لها وفقاً للوائح المنظمة. نعم، ستكتفي قناة أبوظبي الرياضية مالكة الحقوق الحصرية، بجمع الأموال من قيمة الاشتراكات، بما في ذلك مبيعات البطاقات وأجهزة الاستقبال الخاصة والمكلفة جداً، نسبة لما هو متوفر في السوق المحلي، وبذلك قد تعوض بعضاً من خسائرها نتيجة فك ارتباطها بالدورى الانجليزي، ومستفيدة في الوقت ذاته من الكم الهائل من الإعلانات التي من المفترض أن تواكب هذا النقل الحصري المشفر. وبالمثل ستستفيد لجنة التسويق باتحاد كرة القدم ولجنة المحترفين، وكذلك الأندية أو شركات كرة القدم، من زيادة عوائد النقل التلفزيوني. لكن وللأسف الشديد كل ذلك سيكون على حساب الكثير من الجماهير، وعلى حساب الكثير من الأسر التي ستحرم من مشاهدة المباريات الكبيرة والديربيات الشهيرة والاستمتاع بها. عموماً هي تجربة جديدة علينا، وشخصياً لست ضدها ففي عالم الاحتراف والتسويق يصبح التشفير أمراً اعتيادياً، علينا أن نتقبله مهما كانت الدوافع والنتائج، ولكن كل ما نطالب به هو التعقل في تقدير كلفة فك التشفير والرحمة بالجماهير، أما أولئك الذين لا يتابعون الدوريات المحلية، وهم كثيرون جداً، فنقول لهم ألف مبروك عليكم استمتاعكم بمشاهدة الدوري الألماني العالمي مجاناً على قنواتنا المحلية، بينما نحن مضطرون للدفع مقدماً لمشاهدة دوري الخليج العربي المحلي.
#بلا_حدود