الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

فضيحة التجسس: أين البداية

ربما يتصور المتابع لهذه الفضيحة أنها تشعبت وتشابكت إلى درجة التشتيت، حتى نحصل على معلومة مضغوطة، ولتتبع جذور فضيحة التجسس وأين البداية، مع وضع علامات استفهام، واستغراب تحوم حول إمكانات أن يكون سنودن جاسوساً أمريكياً يراد زرعه في روسيا، وإحداث حالة إيحاء بأن الأجهزة الأمريكية تستطيع الحصول على أي معلومات تريدها، ومن أي مصدر. لإنعاش الذاكرة واستيعاب هذا الكم من المعلومات والتكهنات، لا بد من التذكير بأنه في اليوم التاسع من يونيو سرب فني الكمبيوتر إدوارد سنودن أمريكي ومتعاقد تقني، وعميل موظف لدى وكالة المخابرات المركزية، عمل بوكالة الأمن القومي قبل أن يسرب تفاصيل برنامج التجسس للصحافة في يونيو 2013، مواد سرية للغاية من وكالة الأمن القومي، وكشف عن برنامج مراقبة الحكومة الأمريكية للاتصالات، والبيانات التي اطلعت عليها أجهزة الاستخبارات الأمريكية، وتشمل أرقام المكالمات ومدتها وتواريخها وأماكنها، وحجم التنصت على الهواتف والإنترنت. كان سنودن الذي لم يتم توظيفه كجاسوس وعد بتسريب المزيد من هذه المعلومات، ومن حارس أمني إلى العمل كفني كمبيوتر بقسم أمن الشبكات في الدعم الفني الأساسي وتحديد الأعطال، أي إنه كان موظفاً تقليدياً في مجال تقنية المعلومات. وتظهر في هذه الأثناء علامة استفهام على توقيت التسريبات، ولماذا سربها وهو المصنف خبرته في مجال الحاسوب ضمن المستوى الأوسط، اتهم بسرقة ممتلكات حكومية، وبالنقل غير المشروع لمعلومات عن الدفاع الوطني، وبالنقل المتعمد لمعلومات استخبارية سرية. غلين غرينوولد، صحافي بالغارديان البريطانية، أول من نشر الوثائق التي سربها سنودن عن برنامج التجسس الأمريكي، واعداً بأن هناك وثائق مهمة ستنشر لاحقاً، مدعياً أن لديه معلومات خطيرة قد تصبح «أسوأ كابوس للولايات المتحدة في حالة الكشف عنها، وأن على الحكومة الأمريكية توخي الحذر في ملاحقتها لسنودن، لأن «لديه معلومات تكفي لإلحاق الضرر بالحكومة الأمريكية أكثر مما سببه أي شخص آخر على الإطلاق» والوثائق التي خزنها سنودن في مناطق مختلفة من العالم تتحدث بالتفصيل عن برامج التجسس الأمريكية التي تلتقط الإرسال في أمريكا اللاتينية والكيفية التي تعمل بها. توالى نشر أخبار برنامج التجسس الأمريكي على الإنترنت وتداعى سياسياً، ومن الطريف التطرق إلى الأزمة التي تفاقمت أثناء مطاردة الجهات الأمريكية المختصة لسنودن، إذ نشبت أزمة بين دول عدة، وهدد الرئيس البوليفي إيفو موراليس بإغلاق السفارة الأمريكية في بلاده، إذا ما ثبت توّرط واشنطن في إجبار أربع دول أوروبية على رفض السماح لطائرته الرئاسية البوليفية عبور المجال الجوي لها، تخوّفاً من تهريب سنودن على متنها يتبع. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود