الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

يسدد الكرة بلسانه قبل قدمه

عندما ترى أحد الموظفين يقول لمديره كلاماً معسولاً، ومجاملات لا أول لها ولا آخر ستقول بينك وبين نفسك «يدهن سيره» أي أنه يحاول كسب زيادة راتب أو يحصل على ترقية بلسانه قبل عمله. هذا الموضوع أصبح متوفراً أيضاً في عالم كرة القدم، بحيث إن في يوم تقديم نيمار لبرشلونة قال: أنا هنا لمساعدة ميسي ليكون الأفضل!، علماً بأن ميسي حصل على هذا اللقب عندما كان نيمار مجرد لاعب على دكة بدلاء سانتوس.! أيضاً الويلزي غاريث بيل عندما وقع لريال مدريد في يوم تقديمه قال: لست هنا لمساعدة رونالدو ليكون الأفضل في العالم، لأنه بالفعل هو الأفضل دون منازع. أحد الزملاء كان جالساً بجانبي عندما قرأت له هذا التصريح قال وبضحكة شريرة «خف علينا» أي بمعنى آخر «يا نصاب». حتى أوزيل الأنيق المحترم أصبح «داهن سير» رقم واحد، حيث ذكر «اخترت أرسنال لأنني أثق في فينغر»، لوهله شعرت بأن بين الاثنين «عيش وملح» أو لو رجعنا لشجرة عائلة فينغر، لاكتشفنا أنه في الأساس كردي حاله كحال أوزيل! في رأيي أن نيمار قال كذلك لأنه يعلم أن رضا ميسي عليه سيجعله أساسياً، وسيحصل على تمريرات حاسمة من حيث لا يحتسب، ولو حدث العكس وغضب عليه ميسي، فسيصبح مصيره كمصير إبراهيموفيتش ودافيد فيا، وسيغادر من أقرب شباك، وسيتم بيعه بثمن بخس لأقرب فريق في الليغا. أما بيل فيعلم جيداً أن رونالدو الفتى المدلل في مدريد، فمجرد أنه لم يبتسم في إحدى المرات عندما سجل هدفاً في الدوري، قامت الدنيا حينها ولم تقعد، لذلك هو يعلم أن رضا رونالدو قبل رضا الجميع، وتصريح واحد كفيل بجعل أمور بيل «في الروب» مع رونالدو، وبدايته ستكون مشرقة قبل أن يلمس الكرة. إذاً الجميع أصبح متيقناً أن رونالدو هو «الراس» في مدريد، وأن نجاح أي لاعب في برشلونة أصبح مقترناً برضا ميسي عليه، وأي لاعب أراد أن يكون عكس ما حدث للمغربي مروان الشماخ الذي هبط لرديف أرسنال الموسم الماضي، أن «يدهن سير» المدرب فينغر، فكرة القدم أصبحت أكثر من مجرد ركل كرة، وأن الدبلوماسية في عالم الكرة أصبح شيء رئيس في كسب لقمة العيش، فالعبارة التي تقول «الكلام المعسل من طرف اللسان، ما يودي مكان» أصبحت عبارة لا تجدي نفعاً في عالم كرة القدم. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود