السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

لمصلحة من يضربون الجيش العربي المصري

لا توجد قضية تكسّب بها التيار الإسلامي وأتباعه مثلما تكسّبوا بقضية فلسطين المسكينة وجراحها، وتاجروا بها لجمع الأموال تارة، ولاستدرار العواطف تارات أخرى، ولجمع السلاح، وانحشد بسببها وراءهم الكثير من المواطنين العرب، فهل يدرك الإخوان وتابعوهم اليوم أنهم بحربهم الشعواء ضد الجيش المصري يقدمون أكبر خدمة ممكنة لإسرائيل؟ فهم يقفون في جبهة واحدة معها ضد الجيش النظامي الوحيد الذي هزمها في يوم ما. أعمى العداء الإخوان المسلمين عن حساب أبعاد أفعالهم، وصارت حالة الغضب والرغبة في الانتقام تأسرهم بشكل هستيري، ولو عرض الشيطان عليهم العروض التي تضر الجيش الآن لقبلوا بها، فماذا فعلوا الآن لتقويض جيش مصر؟ بسبب حراك الإخوان، بدأت الدول الأوروبية تمنع تسليح الجيش المصري، أو تجمد بعض الصفقات الممكنة. وتتحرك الولايات المتحدة الأمريكية لسلوك مشابه، ما يحرم القوات المصرية من الأسلحة المتطورة التي تقدم لمصر بشكل مكافئ لما يقدم لإسرائيل، وهو أحد شروط اتفاقية كامب ديفيد، ولكن الأحداث الأخيرة وبدفع من الإخوان تقود الولايات المتحدة إلى وقف هذه المعونة العسكرية، على أمل في أن يتضرر الجيش من ذلك، والمستفيد الوحيد هو إسرائيل العدو طويل المدى لمصر وشعبها، وصاحبة الأطماع المكشوفة في سيناء، وتلك قصة أخرى. قصة سيناء سنبدأها بسؤال جديد عن المستفيد من تحول سيناء إلى منطقة موبوءة بالإرهاب، وإلى وكر للمجرمين، وكذلك إلى محطة للتهريب، وماذا يترتب على ذلك، ولا نحتاج إلى تكرار ما كان يقوله البلتاجي عن سيطرة الإخوان المسلمين على سيناء، ولسنا في حاجة إلى تذكر حماية الرئيس المخلوع مرسي لإرهابيي سيناء ومنع الجيش من معالجتها مرتين، ولكن سؤالنا عن المستفيد من هذه الأوضاع المهترئة والأمن الهش. ودعونا نفترع سؤالاً جانبياً: هل بوسع أحد أن يمنع إسرائيل من القول بوضوح «نحن نشعر بأن أمننا مهدد، والإرهاب يتحرك نحونا من سيناء، ولا يمكننا السكوت على تهديد أمننا القومي، فيجب علينا إعداد ضربة استباقية وإن لم تكن مصر قادرة على السيطرة على المنطقة فنحن قادرون، واتفاقية كامب ديفيد يجب أن تتطور؟». لن يتمكن أحد من الدفاع عن الأمر، فالذين يخترقون سيناء مصريون، وإخوان وإسلاميون، نعم! هذا ما يقود إليه الإخوان مصر، سواء عرفوا ذلك أم لم يعرفوا. نعم سيعمل العرب على الوقوف مع مصر، ولكن على الإخوان المسلمين رمي الأقنعة والتحدث بلغة واضحة توضح المحور، فلم يعد الحديث الآن عن تمثيليات لإسرائيل في هذه الدولة أو تلك، ولكن الحديث الواضح صار عن هدم الجيش الوحيد الذي قاتل إسرائيل، ولا ضير في أن رجل الدين الإخواني والقطري النافذ يوسف القرضاوي يقول بلا خجل «إن الجيش الإسرائيلي أفضل من الجيش المصري في الإنسانية»، ولا أدري إن كان دفاعه الضمني عن إسرائيل يقع في الخدمة المقصودة .. إن كان يدري فتلك مصيبة، وإن كان لا يدري فتلك مصيبة أعظم، وعلى كلّ، فمرسي الذي كتب أنه صديق بيريز العزيز، وقالوا إنها عبارة دبلوماسية غير مقصودة، يقدم عبر أتباعهم ملامح الصداقة الكبرى. يحتاج الإخوان إلى الخروج من شرنقة الكراهية التي يؤمنون بها، فينظرون للأمن القومي لبلادهم بعين واعية، بعيداً عن «خطرفاتهم»، وأن يكفوا عن التجارة بالقضايا والدين .. حفظ الله مصر وجيش مصر خير أجناد الأرض. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود