الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

أكثر من مجرد بطولة

خرج منتخبنا الوطني من بطولة OSN الودية التي جرت في السعودية أخيراً، بمكاسب إيجابية عدة، ولعل الفوز ببطولتها هو أبرزها، خاصة أن هذا الانتصار قد جاء على حساب منتخبات لها مكانتها الكروية وبوجود منافسين أشداء، مثل المنتخب السعودي الذي لعب على أرضه والمنتخب النيوزيلندي صاحب الألقاب الكبيرة، وفي وجود نظام بطولة قاتل لا يمنح الفرصة إلا لمن يستغلها من المرة الأولى. ولله الحمد، فقد كان منتخبنا الوطني على الموعد كعادته دائماً في مثل هذه المناسبات، حتى وإن اتصفت بطابع البطولات الودية، وعلى الرغم من عدم دخول معظم اللاعبين أجواء البطولات الرسمية المحلية بعد. ومن الجميل أن يواصل المنتخب الوطني، تحت قيادة مديره المتألق دوماً المهندس مهدي علي وطاقمه المساعد، أداءه الجيد كمجموعة وأفراد، حيث أكدوا جميعاً لمتابعيهم وعشاقهم الكثيرين أن طموحاتهم مازالت عالية جداً، وأن رغبتهم في استمرار اصطياد البطولات لم تَخْبُ ولم تصدأ ولم تتأثر حتى بالقيل والقال. الأمر الذي يبشرنا بإمكانية مواصلة المنتخب مشواره بالنجاح نفسه وهو يواجه هونغ كونغ في تصفيات كأس آسيا 2015 بعد قرابة الشهر من الآن. وإذا كان منتخبنا قد نجح في مهمته تلك وتميز على مستوى الأداء الجماعي، فإن الأداء الفردي لمعظم اللاعبين كان ملفتاً للنظر، ودون تفاصيل كثيرة بالخصوص، أجد أنه من الواجب الإشارة بالحديث إلى «عموري» بالذات، مع كامل الاحترام والتقدير لباقي المجموعة، فهذا الشاب والذي تعرّض لسيل جارف من الانتقادات اللاذعة لأدائه الضعيف في أول ظهوره الرسمي هذا الموسم، خاصة بعد إضاعته ركلة الترجيح في مباراة السوبر بين العين والأهلي والتي أسهمت في تحويل دفة البطولة للفرسان، استطاع وببراعة أن يرد على منتقديه ويثبت لهم أنه مازال هو نفسه «عموري» اللاعب اليافع الذي اعتاد على صنع الفارق في أي مناسبة يشارك فيها، سواء مع ناديه أو مع منتخب بلاده، لكنه مثله مثل كل لاعبي كرة القدم المتألقين في العالم والذين ما أن يهبط مستواهم في مباراة أو أكثر حتى يعودوا إلى سابق عهدهم من التألق، وربما أفضل مما كانوا عليه، ودليله على ذلك عودته من البطولة حاملاً كأس أفضل لاعب فيها، كما حمل اللقب نفسه في خليجي المنامة. إنها صورة جميلة من بين الكثير من الصور التي تبث لنا يوماً بعد الآخر أن اللاعبين بشر يتعرضون بسبب عوامل عدة لهبوط أو ارتفاع في المستوى، ولكن أجمل تلك الصور هي التي نرى فيها جميع اللاعبين وهم مازالوا على قلب رجل واحد، يرتبطون بقوة مع المنتخب ويؤدون معه أفضل بكثير مما هو عليه الحال مع أنديتهم في ظاهرة لمسناها فيهم في مختلف البطولات والمباريات السابقة، وكل الأمنيات أن تستمر معهم، فهي علاقة بينهم وبين الوطن كله، وليست مجرد علاقة بالنادي أو الكيان الصغير.
#بلا_حدود