الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

كل الطرق تؤدي إلى السجن

يفتح أطفال الأمس من شباب وفتيات هذا العصر أعينهم وهم متواضعو الخبرة وقليلو التجربة، فالأب والأم مشغولان في دوامة من الظروف الاقتصادية الضاغطة، والنتيجة هي إهمال بعض جوانب التربية أو تسطيح وتجاهل بعض الإرشادات، يكبر الأبناء والبنات في شبه غربة، يخوضون التجارب وكأنهم يتعلمون بالطريقة الأصعب وهي التعلم من الأخطاء، فهم لم يجدوا توجيهاً وتربية حول كيفية التعامل مع الأعمال والحياة. هؤلاء الشباب والفتيات في الحقيقة يخوضون تحدياً يومياً بمفردهم، بكل ما تعني الكلمة. تحكي إحدى السيدات عن ابن لها تجاوز الثلاثين من العمر يقبع حالياً في السجن، والسبب تراكم الديون عليه، تقول إن هذه النتيجة هي تراكمات سنوات طويلة من تربية خاطئة، فالأب لم يعلمه الابتكار والتميز، لم يعلمه كيف يستذكر دروسه، لم يعلمه كيف يتعامل مع المال وكيف يصرفه، فتربيتنا له هي النتيجة التي وصلها اليوم، فنشأ لا يعرف قيمة المال وبات يصرفه منذ نعومة أظفاره في غير محله، فكبر لا يفكر إلا في السفر، ولا يحب الوظيفة ويسميها قيداً، فتراكمت عليه القروض والالتزامات. ها هو يقبع في السجن بانتظار جمع مبلغ ديونه لإطلاق سراحه، لكن هل ستكون تجربة دخوله السجن مفيدة له، لا أحد يعلم، لكن من المؤكد أن التعليم في الصغر كالنقش في الحجر، كما يقال. وهو اليوم في سن لا تعد صغيرة. على نطاق الفتيات تشاهدهن يتجولن في الأسواق ويصرفن على إكسسوارات وملابس ومصوغات هي في الحقيقة لديهن، إنهن لا يفكرن بالغد، فمجرد أن تجد إحداهن وظيفة تبدأ بالصرف من مرتبها الشهري فلا ثقافة للادخار، ولا تفكير في المستقبل، بل كأن على رأسها سيفاً مسلطاً يحثها على صرف كامل مرتبها قبل انتهاء الشهر، وهذا بطبيعة الحال نتاج للتربية التي لم تعودهن كيفية الادخار وجمع المال وعدم صرفه إلا في أوجهه الصحيحة. نحن في الحقيقة بحاجة لتكون مناهجنا الدراسية جزءاً من حياتنا اليومية، خصوصاً المراحل الأولى من التعليم وبالتتابع إلى مرحلة المراهقة. يجب أن نولي الأمور الحياتية وكيفية التصرف والتعامل مع الظروف والضغوط جلّ الاهتمام فتكون جزءاً من المنهج الذي يتعلمه أبناؤنا وبناتنا، لأننا بهذا قد نسد فجوة يتسبب فيها الأب والأم. نريد فعلاً ألا نسمع شاباً محبطاً حزيناً يقول إن كل الطرق تؤدي إلى السجن. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود