الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

خصوصيتنا وعمالقة الإنترنت

يلتهب ملف سنودن مسرب معلومات الاستخبارات الأمريكية ويحتدم على صعد ومستويات عدة، من وجهة نظري لا جديد فيه يذكر لكنه يستحق تقديم تفاصيله الأهم للناس، حتى يفهم الإنسان المعاصر أن اختراق خصوصيتنا وارد جداً، والمهم في هذا الملف بعض التواريخ والجهات والأحداث، وسترد في سلسلة مقالات ومتابعات مرتبطة بملف التجسس بشكل عام. طبقاً لوكالة رويترز، كشفت تقارير صحافية أمريكية أن الاستخبارات الأمريكية تتجسس سراً على خوادم عمالقة الإنترنت في الولايات المتحدة ومن بينها آبل، فيسبوك، مايكروسوفت، غوغل، بالتوك، سكايب، ويوتيوب، ضمن إطار عملية واسعة تستهدف مقيمين في الخارج؛ وسط تعالي نبرة التحذير من كون تسريب المعلومات حول البرامج السرية وانكشاف معلومات تتعلق ببرامج التنصت يمكن أن يهدد الأمن القومي للولايات المتحدة. في المقابل مازال خطاب البيت الأبيض ملبداً بالنفي الذي ينتهي بالإثبات في كل مناقشة لملف برامج التجسس السرية، ورغم نفي التنصت على الأمريكيين فهناك تشديد على ضرورة استخدام كل السبل الممكنة لحماية الأراضي الأمريكية، مشرعين بذلك الباب على مصراعيه لاستباحة خصوصية أي إنسان على وجه الأرض تحت هذه الذريعة. لتكون الخلاصة أن الأمريكيين لا يتعرضون للتجسس من دون نفي وجود برنامج التجسس.. بل التأكيد على توفره لمكافحة الإرهاب، وفي الوقت نفسه يتم التجسس على عمالقة الإنترنت، بمعنى أن هذا التجسس يطال أي أمريكي أو من يقيم على أرض الولايات المتحدة، لأن عمالقة الإنترنت مخترقين طبقاً لادعاءات وتسريبات سنودن والجميع يستخدم البرامج ذاتها لعمالقة الإنترنت في أمريكا وخارجها، لنعود بذلك إلى دوائر نفي ممتدة تنتهي بإثبات الضلوع في التجسس المطلق غير المحدود والمضبوط بضوابط مزعومة لا وجود لها. لا أستغرب ما أوردته صحيفة واشنطن بوست، نقلاً عن الموظف السابق في الاستخبارات، تأكيده أن وكالة الأمن القومي الأمريكية قادرة على الدخول مباشرة إلى خوادم مزودي خدمة الإنترنت، لتعقب تحركات أفراد على الشبكة من خلال الصوت والصورة والفيديو والرسائل الإلكترونية وشمول تجسس برنامج «بريزم» السري بعض كبرى شركات الإنترنت التي بدورها نفت أي تعاون مع الاستخبارات الأمريكية وقدمت ردود فعل وتصريحات غير مقنعة، من بينها أبل وغوغل وفيسبوك وأنها لا تتيح وصولاً مباشراً إلى خوادمها لأي وكالة حكومية، نافية ما ورد في تقرير صحيفة واشنطن بوست ..! خصوصيتنا مخترقة بواسطة عمالقة الإنترنت ولا ينفي ذلك إنكار تلك الشركات أنها مخترقة، فبموافقتها أو دون إرادتها يتم التجسس على المستهدفين ومراقبة تحركاتهم واتصالاتهم. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود