الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

سوريا والسيناريو الأمريكي المقبل

لا شك في أن السيناريو الأمريكي لتوجيه ضربات عسكرية لسوريا يثير قلق الجميع، فالولايات المتحدة وأوروبا تدركان جيداً مؤشرات انهيار نموذج اليمين الديني المتطرف بسبب الأحداث المصرية وضعف هذه التيارات وتهافتها أساساً. وإذا كانت الأحداث في سوريا تتجه إلى حيث لا رجعة، فهذا ينطبق أيضاً ليس فقط على النظام، بل أيضاً على المعارضة المسلحة غير واضحة المعالم ولا الأهداف على المديين المتوسط والبعيد. ومن حسن حظ هذه المعارضة أن التيارات الليبرالية فيها لها جذورها في الغرب على مستوى الأفراد، والإخوان المسلمين أيضاً، فهل ستنجح واشنطن في تشكيل فريق ليبرالي - إخواني تكون فيه الغلبة للفصيل الأول لحكم سوريا بعد انهيار نظام الأسد وتدمير سوريا تماماً؟ وهل سيوافق الإخوان المسلمون المدعومون جيداً من القوى الغربية وتركيا وحلفائهما في المنطقة؟ وفي حال تشكيل هذا الفريق، هل سيتكرر ما يجري الآن في العراق وليبيا؟ ولكن ماذا عن المعارضة الداخلية في سوريا؟ من الواضح تماماً أن كل السيناريوهات الأمريكية - الأوروبية لا تأخذ بعين الاعتبار أي دور لأي فصيل من المعارضات الداخلية، سواء في العراق أو ليبيا أو تونس أو مصر أو سوريا، قد تكون لها أسبابها التي لا نعرفها، ولهذا تحديداً فسوف تتفاقم الصراعات الطائفية في تلك الدول، وستتزايد نشاطات القوى الإرهابية، بينما سيستمر ضخ النفط والغاز منها أو من غيرها في المنطقة وإن كان بمعدلات ليست على أعلى مستوى! وستظل أسباب التدخل الخارجي (أسلحة كيميائية أو أسلحة نووية، أو إزاحة الطاغية، أو إشاعة الديمقراطية، أو حماية الأقليات، أو الحفاظ على أرواح مواطنيها في هذه الدولة أو تلك، أو حماية الأمن الإقليمي من دولة ما أصبحت تشكل خطراً على الدول المجاورة) موجودة كورقة تهديد أزلية، سواء لأنظمة دينية أو ليبرالية أو حتى وطنية استبدادية، وإذا كانت سوريا الآن تقف على حد الموس، فدور مصر قريب، وقد يكون أقرب مما نتوقع، ولكن بسيناريو مختلف نسبياً وإن كان على النسق نفسه. إن ضرب سوريا أو حتى دفع الأمور في هذا الاتجاه، هو أول مؤشر على اعتراف الولايات المتحدة وأوروبا بفشل سيناريو وضع القوى اليمينية الدينية المتطرفة في السلطة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وبالتالي سيتيح ضرب سوريا الفرصة أمام الغرب لتغيير البوصلة وتجريب تعميم سيناريو الديمقراطيات المحمولة بحراً وجواً على متن الأساطيل الحربية والمقاتلات العسكرية على الرغم من فشل هذا السيناريو إلى الآن في العراق وليبيا! وفي كل الأحوال، لن تتراجع لا واشنطن ولا لندن ولا باريس عن تنفيذ الضربة، لأن التراجع يعني هزيمة سياسية ساحقة، وإفشال واحد من أكبر المشاريع الاستعمارية منذ انتهاء الاستعمار القديم في أواسط القرن العشرين! للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود