الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

هذه المقالة «بايتة»

أشبه بأسطوانة تتكرر على مسامعي، سؤال واحد فقط يصعب التخلص منه خصوصاً أنه من فئة الأسئلة المفضلة لدي، أعني التي تفتح نوافذ عشرات الأسئلة الأخرى، ولا تسعى كغيرها من الأسئلة التقليدية النموذجية إلى إجابة محددة. أنظر إلى أعداد ونسب الأمية على مستوى الوطن العربي والتي سيفاجئكم ارتفاعها خصوصاً في ظل ما نعيشه من تقدم، ولا أستطيع منع نفسي هنا من تخيل العشرات من أمثال العقاد وزويل وغادة السمان وغيرهم الذين غابوا خلف ضبابية الجهل والإهمال؟ ترى، كم عالماً وموهوباً نفقد حتى دون أن ندري أو يدري الشخص ذاته ببساطة لأنه لا يملك حتى أن يكتب اسمه؟ إلا أن الأدهى هو نسبة القراءة المتدنية إلى حد يبعث على الخجل ثم وبعد مرور مرحلة تأثير الصدمة عليك عزيزي القارئ، ومع إدراك حجم المسألة سيدفعنا ذلك إلى البحث عن حلول. إن معدل قراءة المواطن العربي حسب الدراسات لا يتعدى عشر دقائق في العام مقابل 12 ألف دقيقة يقضيها المواطن الأوروبي في المطالعة. كما أن كل عشرين مواطناً عربياً يقرؤون كتاباً واحداً في العام بينما يقرأ المواطن الأوروبي سبعة كتب في المدة الزمنية نفسها، دون الاستفاضة أكثر فيما يتعلق بنوعية المادة المقروءة والإنتاج الأدبي ونسبة ما يترجم وما يدخل في باب أدب الطفل ونسبة أو أعداد الكُتاب والكتب الفريدة أو التي تطرح فكراً جديداً مغايراً ونسبة الإنتاجات التي لم يحالفها الحظ في النشر (والموضوع هنا عندما يتعلق بالنشر يتعدى مسألة الحظ أو الصدف المحضة لكن على أي حال ليس هذا موضوعنا الآن). قد لا تبدو الأرقام جديدة أو قد يكون موضوع هذه المقالة كما يوضح العنوان بكل نزاهة وصدق «بايتاً». تناول العديد من الصحف والمجلات والبرامج والندوات هذا الموضوع كما أننا تعودنا جميعاً على مقولة «أمة اقرأ لا تقرأ» والكل يفتش في وجوه المحيطين عمن سيتبرع بكل إيثار للبحث عن علاج، بينما تتضافر الجهود في المدرسة والأسرة والإعلام على دحرجة كرة الثلج هذه إلى وحش أكثر ضخامة. عزيزي القارئ، إن كنت وصلت إلى هذا الجزء الأخير من مقالتي فأنا أشكرك على صبرك ثم أهنئك ونفسي فما زال بعضنا يقرأ. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود