الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

رسالة إلى معلم

هذا المعلم الذي قيل إنه شمعة تحترق لتنير دروب الآخرين .. منذ أسبوعين وأنا أكتب عن المدارس والعام الدراسي الجديد. ونلاحظ جميعاً أن كلمة التربية تأتي قبل كلمة التعليم أي إن المدرسة تربي قبل أن تعلم وهذه المسؤولية تقع على عاتق المعلم، هذا المربي الفاضل وخصوصاً في الفصول الدراسية الأولى، هنا أقول للمعلم إنك أمام عقول بيضاء ناصعة وأنت التي تشكلها، هم أمانة بين يديك فأنت تصنع رجل المستقبل وعليك أن تفكر في كلمة التربية التي أتت قبل التعليم، وتذكر أن أي عمل أو سلوك يصدر منك يأخذه التلميذ لأنه يعتبرك القدوة، كما أن في يدك أن يحبك تلميذك أو يكرهك، فكن الأب الحنون الذي يخاف على أبنائه ويتمنى لهم الخير. منذ سنتين، وفي بداية العام الدراسي تصلني رسالة على (الواتس أب) قصة التلميذ تيدي، لا أعرف في الحقيقة هل مرسلها يريد مني أن أكتب عنه في مقال حتى يشاركني الآخرون قراءتها أم ماذا يقصد، لذا قررت أن أنقل القصة كما وصلتني. وقفت معلمة الصف الخامس ذات يوم وألقت على التلميذ جملة: إنني أحبكم جميعاً وهي تستثني في نفسها تلميذ يدعى تيدي! فملابسه دائماً شديدة الاتساخ، مستواه الدراسي متدن جداً، وهو منطو على نفسه. وهذا الحكم الجائر منها كان بناءً على ما لاحظته خلال العام الدراسي، فهو لا يلعب مع الأطفال ودائماً يحتاج إلى الحمام، كما أنه كئيب، والمعلمة كانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر لتضع علامة × بخط عريض وتكتب عبارة راسب في الأعلى. ذات يوم طلب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ، وبينما كانت تراجع ملف تيدي فوجئت بشيء ما! لقد كتب عنه معلم الصف الأول: تيدي طفل ذكي موهوب يؤدي عمله بعناية وبطريقة منظمة. أما معلم الصف الثاني: تيدي تلميذ نجيب ومحبوب لدى زملائه ولكنه منزعج بسبب إصابة والدته بمرض السرطان. أما معلم الصف الثالث فكتب: لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه، لقد بذل أقصى ما يملك من جهود لكن والده لم يكن مهتماً به، والحياة في منزله سرعان ما ستؤثر عليه إن لم تتخذ بعض الإجراءات. بينما معلم الصف الرابع: كتب تيدي تلميذ منطو على نفسه لا يبدي الرغبة في الدراسة، وليس لديه أصدقاء وينام أثناء الدرس. هنا أدركت المعلمة تومسون المشكلة وشعرت بالخجل من نفسها، وقد تأزم موقفها عندما أحضر التلاميذ هدايا عيد الميلاد ملفوفة بأشرطة جميلة، ما عدا تيدي إذ كانت هديته ملفوفة بكيس مأخوذ من أكياس البقالة. تألمت المعلمة وهي تفتح هدية تيدي وضحك التلاميذ على هديته، وهي عبارة عن عقد مؤلف من ماسات ناقصة الأحجار وقارورة عطر ليس فيها إلا ربعها، ولكن كف التلاميذ عن الضحك عندما عبرت المعلمة عن إعجابها بجمال العقد والعطر، وشكرته بحرارة وارتدت العقد ووضعت شيئاً من ذالك العطر على ملابسها. يومها لم يذهب تيدي بعد الدراسة إلى منزله مباشرة بل انتظر ليقابلها وقال: إن رائحتك اليوم مثل رائحة أمي، عندها انفجرت المعلمة بالبكاء لأن تيدي أحضر لها زجاجة العطر الذي كانت والدته تستعمله، ووجد في معلمته رائحة أمه الراحلة. منذ ذلك اليوم أولت المعلمة اهتماماً خاصاً، وبدأ عقله يستعيد نشاطه وأصبح أكثر التلاميذ تميزاً. وقد وجدت المعلمة مذكرة على بابها من تيدي كتب عليها: أنت أفضل معلمة، فردت عليه: أنت من علمني كيف أكون معلمة جيدة. بعد سنوات تلقت المعلمة دعوة من كلية الطب لحضور حفلة تخرج الدفعة في ذلك العام موقعة باسم «ابنك تيدي»، فحضرت وهي ترتدي العقد ذاته وتفوح منها رائحة العطر ذاته. هل تعلمون من هو تيدي؟ إنه أشهر طبيب في العالم في مرض السرطان .. هل وصلت الرسالة؟ عزيزي المعلم، كم ستفخر عندما تجد من ربيته وعلتمه في مستوى تيدي أو أكثر. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود