الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

دروع بشرية لحماية قتلة

أعلنت «حركة الدروع البشرية الدولية» في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية أنها سترسل مدنيين من شتى دول العالم إلى سوريا، لردع الولايات المتحدة الأمريكية عن تنفيذ هجوم عسكري عليها، طبقاً لـ «ذا تلغراف». المسؤول القانوني عن الحركة قال: إن آلاف الطلبات من المتطوعين وصلت من كندا، وفرنسا، وإيطاليا، والولايات المتحدة، وبريطانيا، ولم تعلن الحكومة السورية عما إذا كانت ستسمح للحركة بالدخول، ولكن مشهد قدوم المتطوعين سيعيد إلى الأذهان وصول مجموعات من المتطوعين، للمشاركة في محاولة وقف الهجوم العسكري على العراق عام 2003، وحماية المستشفيات والمدارس، والمواقع الحكومية الحيوية، الواقع يقول إن هذا الإعلان ضمن سياقات «طق الحنك» على مستوى السياسات الرافضة لحل جذري للقضية السورية، والراصد للوضع العراقي المزري يؤكد لنا نوعية أداء مثل هذه الحركات، لأنه وببساطة لم يترك لنا الاحتلال الصفوي عراقاً وشاماً، بل أطلالاً تحتضر بقاياها فمن الذي سيذرع العالم إليه ليحمي الأطلال. مفارقة، هذه الدروع البشرية لم تذهب للغوطة والخالدية وحلب وإدلب، لمنع قصفها بالكيماوي، وأنواع الأسلحة الأخرى التي تزهق الأرواح، هل هي مباحة ومتاحة ومن العادي القتل بها؟ يبدو أن الفرق لديهم ليس في عدد القتلى، بل في نوعية السلاح، وهذه الحركة يبدو أن تخصصها المدافعة عن القتلة بسلاح كيماوي، وليس منع استخدامه ضد المدنيين. في مسألة الضربة التي تحولت إلى مسلسل درامي ممل يضعنا أمام أسئلة، مثل: الأمريكيون من سيهاجمون؟ مدناً هدمها الأسد، أم جيشاً ممزقاً، والدروع البشرية الدولية ستحمي من في ظل الخراب والدمار والأطلال. أين هذه الدروع عندما أعلنت مفوضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة نزوح خمسة ملايين شخص، معظمهم نساء وأطفال، وهرب مليونا شخص آخرين من سوريا إلى دول مجاورة، لعدم توفر الحماية لهم من حاكم، لا حماهم، ولا تركهم يقررون مصير وطنهم بين تفنن في وسائل القتل، وليس انتهاءً بالتشريد، لحماية عرشه، وعروش ملالي طهران. إحصائية الأمم المتحدة لم يتم تحديثها، وليست دقيقة، الله أعلم بالخافي، وما لم يعلن عنه. إذا كان من استخدم الكيماوي الذي استهدف الغوطتين الشرقية والغربية، مازال مجهولاً لدى البعض فأول من استخدم الكيماوي في سوريا هو الأسد، وهذه حادثة قديمة لم تحرك الأخوة أسود ولا نعامات أعضاء «حركة الدروع البشرية الدولية» فهل نسمع منهم عن الماضي، ونستقبلهم لحماية المدنيين بعد وفاتهم أم أن الأمر لا يتعلق بالمدنيين، والشعب السوري. فقط عندما يحتمل ضرب الأسد والمرتزقة ستتوافد الدروع البشرية، لتحميه نريد دقة في المعلومة عن هذه الحركة وتوجهاتها المريبة. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود