الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

تألمي .. وماذا في ذلك

وماذا في ذلك؟ منذ ولادتك وهم يخبرونك وتخبرك الحياة معهم أن الدنيا قاسية ومتقلبة وقبيحة ويجب الحذر منها والبعد عنها وعدم الثقة في جمالها المزيف، منذ ولادتك وأنت تعلمين هذا، دروس الصغر، وتجارب الشباب، لا بد أن تكون زرعت في صدرك اليقين بما أخبروك به، لماذا لم تتيقني إلا الآن؟ عندما صارت لدغة عقاربها أقوى، لماذا أهملت كل الدروس السابقة واقتنعت بأن الأمور يمكنها أن تتغير غير آبهة بأن هذا الأمر سنة من سنن الكون التي لا يمكن أن تتغير؟ لماذا انتظرت أن تكسرك الدنيا كسراً يصعب جبره بسهولة لكي تصدقيهم؟ تألّمي، وماذا في ذلك؟ الجميع يتألم، الحياة تؤلم كل المارين لطرقاتها، لا يمكن أن يمضي أحد في بساتينها دون أن يجد وخزة قريبة من أزهارها الندية، ساعات قليلة ويختفي الألم، أيام طويلة وتزول آثاره، أعمار ممتدة ويسلبك النسيان حتى اسمك، لا بأس في هذا، يمكنك أن تعيشي معه وتتعايشي مع أطباعه إن لم يكن لديك الرغبة في تجاوزه، سيلومك الكثير، وسيذكرونك بالدرس الأول. استمعي إليهم دون إنصات، لأنك تعرفين مسبقاً كل ما سيقال، كل الذي سيقولونه هو ذاته الذي تكررينه على نفسك أمام مرآتك الصدئة للذات، استمعي إليهم وابتسمي وأنت تنظرين مباشرة إلى أعينهم التي لا تراك وإنما ترى اعتزازها بنفسها وهي تكيل عليك النصائح غير شاعرة بما تشعرين، فقط لتقول إنها أفضل منك بطريقة ما، انظري إلى صدورهم وهي تتمدد وترتفع مع ارتفاع أيديهم الموبخة لوماً، وابتسمي كما تفعلين دائماً، وصمّي أذنك بعدها بسؤالك الذي يحاول إقناعك جيّداً باللامبالاة: «وماذا في ذلك؟»، ثم علّقي على أذنيك آخر جملة سيصرخون بها في وجهك «عليك أن تمضي بحياتك إلى الأمام»، متجاهلة تساؤلاً يطرأ على حيرتك: «أي حياة؟» .. وامضي بحياتك إلى الأمام ولو تمثيلاً. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود