الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

لنتعلم الحب

يعانق قلوبنا ذات موقف ليحتل أراضيها ويغرس وسط تضاريسنا أعلام العواطف المنبثقة من مشاعرنا الفجائية، هو الذي مثلما الهواء يقتحم أبواب عقولنا الموصدة ليخترقها كي نصبح روحاً أخرى تنضم لعالمه، كنقطة تحول ترمي بأحوال الناس من طرف إلى آخر، الزاوية الغامضة بقدر اتضاحها لنا والجبل الذي ندرك أننا لن نصل له ومع ذلك نتسلقه. في هذه الحياة يؤلمنا غياب بعضهم فلا تبقى إلا جراح ذكرى ندسها بين ثنايا صناديق الماضي لتذكرنا بهم، ومنهم من نحبهم ونعلم بأن تيارات القدر جميعها تحمل الرسائل التي نخطها لهم نحو اتجاه معاكس، وحده الحب هو القرار الإجباري الذي لا تملك إلا أن تسلم قلبك له وتقدمه نحو آخر قد تدرك أن نسيانه كذبة كبيرة تحاول خداع نفسك بها، إن أكثر الأمور صدقاً تلك التي نحاول أن نكذبها. نحبهم فتصبح أصواتهم كختم إثبات يؤكد ورقة المشاعر، بعض الأشخاص يشابه الملحق فكأنهم ملاحق متصلة ببيوت قلوبنا فلا ننفصل عنهم، وكلما ألقت بنا أمواج الدنيا في جزر المصاعب وجدنا أن خيالاتهم صديق قديم يناجي أفكاراً متراكمة ليكسر الخوف النابع من فقدانهم، أصعب الفقد أن يُغتال حب في أكثر اللحظات حاجة إليه. أن أحبك لا يعني أن أكون ضريراً فلا أشاهد غيرك ولكن أن أنتقيك من بين جميعهم، قمة الحب أن نواصل السير في طريق المجهول دون أن نبالي بأشواك الزمن وبما تحمله أعماق الأرض من فخاخ تنصب لنا، نشق الطريق كطائر تائه يجول السماء، ذلك التيه المضلل الذي يخفي عن نيران الاشتياق صور الماضي ليتركنا مع نفوسنا نتجرع ضيق البعد ونتشرب سم الوحدة الموحشة فلا رباط سوى حبل الحب السري. سألت أحدهم ماذا تعرف عن نزار قباني؟ فأجاب قصيدة غرناطة ولا شيء سواها، إذاً هل الحب محظور حتى لا يدرج بين مواضيع مناهج الدراسة؟ كم أمني نفسي بأن أرى موضوعاً بأكمله يتحدث عن ماهية الحب حتى يسترد حقه الذي يضيع كل يوم مع أشخاص يتلاعبون بهذا المعنى الراقي، فهو ليس مجرد كلمة بل عالم مواز تستند إليه حينما تخونك أعمدة الواقع. الحب موضوع يستحق أن يدرّس، أن يعرّف تحت حقيقة واحدة فهو الشعور المناضل الثائر الذي يسقط كل العقلانية في النفوس، مادام هناك حب فإذاً هنالك جنون! للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود