الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

لوحة قديمة متجددة

بعد صعوبة ومحاولات عدة للنهوض من نوم يحلو في أيام الدراسة، ويكون ذا لذة غير مسبقة يأتي هدير ذلك الصوت المصاحب لصوت الوالد أو الوالدة الذي يهز نوافذ الغرف معلناً الإنذار الأخير للرحلة إلى يوم جديد في طلب العلم، إنه صوت الحافلة أو الباص الأصفر الذي تتجدد معه الطاقة كل يوم، ويكون المنبه والمذكر لما تم نسيانه من فروض مدرسية، أو حفظ بعض الآيات، أو أبيات من قصيدة غابت عن الذهن، الأمس الحافل بكثير من المتعة واللامتعة، متعة لقاء الأصدقاء، وفرحة بالرقي إلى صف جديد، أو مرحلة دراسية أعلى مع بداية العام الدراسي الجديد. ولا متعة مع وداع أيام النوم واللهو حتى الملل في «الفريج» خلال إجازة الصيف البارد على قلوب الطلاب، وهنا يكون الأدرينالين في قمة الفعالية، فالواجبات التي لم تحل خلال يوم كامل يكون حلها في دقائق مع رشفات من شاي الصبح الممزوج بالقلق والتزام متأخر، لتجنب الإحراج في الصف بالوقوف في طابور من لم يحل الواجب أمام السبورة، وعلى مرأى ومسمع من الجميع، ويستمر سيناريو أداء الفروض بأثر رجعي حتى في الحافلة، وبخط يسوده اهتزاز مع تمايل الحافلة، ونسيان بعض الحروف والنقاط. مازالت ملامح تلك اللوحة واضحة وكأنني أعيش الأمس في هذه اللحظة، وأذكر منها لحظات التمارض، حيث تكثر آلام البطن والرأس والرجل وغيرها، لنيل إجازة من الوالدة ويزول المرض بالموافقة عليها، ولحظات انتظار حافلة المدرسة، حيث يتحول رصيف الانتظار والساحة المحاذية إلى ملعب كرة القدم وكنت ترى الغبار عن بعد وكأنها ساحة معركة، لكن تلك المعركة من نوع آخر، معركة جميلة بجمال متعة المباراة التي تنتهي بقدوم الحافلة ليصعد اللعيبة بأرجل مغبرة، وثياب طبعت عليها أقدام المدافعين عن المرمى. أما الطالبات فكن هن الأخريات يلعبن في اللحظات نفسها بمتعة لا تقل عن الأولاد، وإذا فاتتك الحافلة فمصيرك المسير أو الجري لبضعة كيلومترات من دون تردد أو كلل، بل في سباق للوصول إلى المدرسة قبل الحافلة. كثيرة هي الملامح في تلك اللوحة، ولكن لكل زمان ومكان متعته، ورغم أن الوسائل اختلفت تبقى لأيام المدرسة لذة مختلفة، وإن صاحبها بعض التذمر الصباحي والأعذار فسيتذكرها الطلاب عندما تكون من الماضي الجميل، فطوبى لمن اجتهد ونال وابتسم بما أنجز. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود