الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

تجريم الانتماء للإخوان

مشكلتنا أننا ننظر إلى التاريخ بعين واحدة، ولا ندري لماذا نسمح بأن يفكر لنا الآخرون بآيديولوجياتهم الخاصة، ولا أدري كيف تم إيهامنا كل هذه الفترة حتى أصبحنا ننظر إلى التاريخ بعين أعدائنا وأعداء قيمنا! لا أقصد العدو البعيد، بل أقصد العدو القريب المتمثل في المتأسلمين الذي يتاجرون بالدين وبالتاريخ، ويستثمرون لذلك كل ما نملك نحن من إمكانات، وبيدهم يتم تزوير التاريخ، وفي كل مرة يتم اكتشافهم، يستطيعون تغبيش الوعي وتضييع الحقائق! وأكبر مثال على ذلك أننا فجأة، وبعد تاريخ مطوّل وجدنا أنفسنا نقف على النقطة ذاتها التي بدأ بها العظماء من الآباء المؤسسين للدول العربية، ومن أرادوا صيانة دستورها وطريق نهضتها، كل دولة بما يناسبها، وبما يتوافق مع معطياتها، فالدول الجمهورية ارتأت الديمقراطية مثلاً، وحاولت حمايتها، وهكذا كل سار بما يتوافق مع دربه، فما الذي جرى، دعونا نبدأ القصة ومن دون ذكر التفاصيل، ولنتذكر، هذه دعوة لإعادة فهم التاريخ لا أكثر. قام حسن البنا بإنشاء جماعة لأهداف يراها إسلامية، ونسج خيوطاً ظنها الناس خالصة، استغلت هذه المنظمة صدمة المسلمين إبان سقوط الخلافة الإسلامية في العام 1924، فتفاعل مع البنا مجموعة من الناس بأغراضهم المتنوعة، ولكن سرعان ما قام الأخير بتبني نهج عسكري ومسلح عبر «التنظيم الخاص»، وبدأ تنظيمه هذا يمارس «سلطات الدولة» والإمارة والخلافة، فقتل من عارضه، واغتال من وقف ضده، باتفاق أو اختلاف داخل الجماعة، ذلك لا يهم، والمهم أنه جرى وحدث، متمثلاً في اغتيال أحمد ماهر والنقراشي، وغيرهما، فما الذي جرى؟ حكمت المحكمة غير مرة بحل الجماعة، وكتب حسن البنا تبرؤه مما حدث، وكأنه اضطر إلى ذلك، وأعلن ادعاءه بأن الاغتيال والتسليح جرى دون علمه، وأنه لم يرد الوصول بالشباب الذين يريدهم نواة للتغيير وعودة الخلافة، إلى مجرمين يمثلون بالجثث ويغتالون من يخالفهم، لا يهم التفصيل، المهم أن المجتمع لفظ الجماعة وإرهابها، وبدأت هي تلفظ نفسها. وفي تلك الفترة كتب المثقفون أمثال العقاد وطه حسين وغيرهما عن جرائم الإخوان، وانتهت القصة مبدئياً بأن ما جرى هو انتحار سياسي للإخوان، وتيقن العقلاء أن الحل هو منع هذه الفئة من العبث باسم الدين، وباسم الوطن، فولدت خبرة لدى الدستوريين والخبراء تنص على خطورة الإخوان على النسيج الوطني. فلما حاولوا تسجيل حزبهم في العراق قال القاضي: لا يسعني أن أسجل حزباً يحتكر الله .. وفي دولة أخرى قيل لهم لا يجوز لكم أن تدّعوا أن الله معكم، وإلى ما هنالك من رغبة للعلماء في أن يرفعوا أيدي الساسة عن تلويث الدين، خصوصاً بعد أن حاول الإخوان في حادثة شهيرة أن يردوا على شعب مصر الذي خرج يقول إن «الشعب مع النحاس»، فخرج الإخوان يقولون «الله مع الملك» وبغض النظر عن الصواب، فإن استغلال اسم الله أحرج الكثير، فالذين قالوا إن الله مع النحاس كانوا يعبدون الله، ولم يكن هناك داعٍ لأن يدعي الإخوان احتكارهم لله عز وجل. استغل الإخوان الأزمات التي يمر بها المسلمون، وأعادوا إنتاج أنفسهم، ورفعوا الشعارات ذاتها ومارسوا القرارات ذاتها، حتى وصلنا نحن إلى معرفة لا نقبل الشك فيها، أن الإخوان «أعداء الوطن»، حتى لو جاءوا يدعونها، وصدف أن هذه النتيجة عرفها أسلافنا قبل سبعة عقود، فهل يتعظ العرب ويحظرون هذه الانتماءات حماية للحرية؟ أم إننا نحتاج إلى تذوق السم أكثر من مرة، لنتأكد أنه قاتل! للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود