الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

شرخ يربك توازن المنظومة الأخلاقية

كما أن إتقان العمل والالتزام بمواعيد الدوام وأداء الواجبات على أكمل وجه تعد إخلاصاً من قبل أي موظف، فإن حفظ أسرار العمل وعدم تسريبها إلى أي جهة خارج نطاق الدائرة المعنية بها يعد أيضاً إخلاصاً وأمانة وواجباً، ومن يفعل خلاف ذلك يكون قد خان الأمانة المعهودة إليه وارتكب جناية في حق ذاته وحق عمله وبحق المجتمع أيضاً، فكل فرد ما هو إلا جزء وسلوك الجزء ينعكس على الكل. أخلاقيات أي إنسان يفترض أن تردعه عن فعل أي شيء ينافي ما يقبله العقل السوي، والعقل السوي يجعل صاحبه حريصاً على المثالية في كل ما يتعلق بجزئيات حياته الخاصة والعامة، وأي ثغرة تحدث فإنها تتسبب في حدوث شرخ يربك التوازن الموجود في المنظومة الأخلاقية الداخلية. وهذا الشرخ تستمر تداعياته ليتحول الموظف من حالته الطبيعية إلى الانتهازية والوصولية، ولا يستبعد أن يصبح محوراً رئيساً لنسج الدسائس والإيقاع بالزملاء، فتغدو بيئة المكان ملوثة نتيجة حالة فردية خاطئة بدأت صغيرة ثم كبرت حتى نشرت الفساد. السلوكيات السليمة تبقي مكان العمل نظيفاً، والنقاء يساعد على أن تسهم أي جهة عمل سواء كانت في القطاع العام أو الخاص في عملية التنمية الشاملة، أما انحدار أخلاقيات العمل لدى أي موظف إلى مستوى غير مرحب به، خصوصاً ما يندرج منها في باب «الخيانة» مثل تسريب المعلومات وغيره مما يعتبر جنحة يستحق مرتكبها العقوبة جراء إمكانية تضرر جهة عمله من تصرفه، فبعض المعلومات المسربة قد تؤدي إلى خسارة كبيرة مادية أو معنوية، وقد يكون مدى الخسارة قريباً أو بعيداً. العمل يتجاوز كونه عقداً بين طرفين يتقاضى أحدهما راتباً من الآخر لقاء مهام محددة، ليصبح في جوهره أدبيات وأخلاقيات إن ترسخت في أعماق الشخص بصورتها النقية ارتقى بأدائه، ويزداد ارتقاء كلما أخلص أكثر، ونقيض ذلك هو الهبوط إلى الدرك الأسفل، حيث تأبى النفس العفيفة أن تكون.
#بلا_حدود