السبت - 24 يوليو 2021
السبت - 24 يوليو 2021

لماذا التهويل؟

البعض تعاطى مع النتائج التي خرجت بها الجولة الافتتاحية لدوري الخليج العربي، بكثير من المبالغة والتهويل لدرجة يتصور من خلالها المتابع أننا في نهاية الموسم وفي الأسبوع الأخير من المسابقة، وليس في الجولة الافتتاحية للدوري، وهناك 25 جولة متبقية ستحمل فيها الكثير من الأحداث والمتغيرات التي من شأنها أن تتغير معها المراكز والمواقف. وبالتالي لا نجد مبرراً منطقياً لمسألة التهويل التي ذهب إليها البعض في تعاطيه مع معطيات ونتائج وأحداث الجولة الأولى، حتى وإن كان الهدف من وراء ذلك التهويل افتعال الإثارة، لأن للإثارة أيضاً مقاييس وأعرافاً. فهل من المقبول وصف إصابة لاعب بأنها الشرارة لبداية أزمة في النادي، وهل حدوث شجار أو تلاسن بين لاعب وإداري يستحق وصفه بأنه بداية للمشاكل في النادي، وهل خسارة مباراة هي الأولى في الدوري تستدعي وصفها بأنها ورطة، فبأي منطق نتحدث؟ وما هي المقاييس التي نبني عليها تلك الأحكام المبالغ فيها لدرجة الإفراط التي لا يمكن تقبلها من أي شخص؟ فما بالك ونحن نتعامل مع شريحة من الجماهير لديها من الوعي والإدراك والثقافة ما يفوق الكثير من العاملين في إدارات الأندية ومؤسساتنا الرياضية. إن مسألة تعرّض لاعب مهم بحجم الكابتن ماجد ناصر للإصابة وبتلك الصورة الغريبة أمر مؤسف ومحزن، خاصة أنها تسببت في إنهاء الموسم بالنسبة إلى اللاعب، وأن يحدث ذلك في أول مباراة للاعب في الموسم أمر صعب على اللاعب، وعلى نادي الأهلي وجماهيره. ولكن هل يستدعي ذلك وصف الموضوع وربطه بوقوع أزمة في قلعة الفرسان، ومن المعروف أن الإصابة مسألة اعتيادية ومتوقعة، وممكن أن يتعرض لها اللاعب في أي مكان، سواء في الملعب أو خارجه، وهذا شيء مقدر ومكتوب. وهل حدوث مشادة كلامية بين لاعب وإداري بعد خسارة الفريق للمباراة، كما حدث بين محترف نادي النصر وأحد الإداريين، بعد طرد اللاعب ليما في مباراة الوحدة يستحق أن نصفها بأنها مشكلة؟ وهل من المقبول وصف خسارة الزعيم العيناوي في مباراة الافتتاح أمام الشباب بأنها ورطة؟ مع العلم أن مسميات مثل الأزمة والورطة والمشكلة لا تصلح أبداً أن تكون شعارات لبطولة لم نشاهد منها إلا جولة وحيدة فقط. وإذا كانت الخسارة بمثابة الورطة، والإصابة بداية أزمة ونحن في الافتتاح، فبماذا سنصف الختام، وأي مسميات ومصطلحات سنستخدم في المقبل من عمر دورينا؟ كلمة أخيرة *.. الإثارة مسألة لا خلاف عليها، ومطلوبة لزيادة مساحة المتعة في عالم كرة القدم، ولكن بشرط أن تكون في حدود المقبول والمنطق، لأن «الشيء الذي يزيد على حده ينقلب إلى ضده». للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود