الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

نريد حلولاً جذرية

البطالة لها أنواع وأصناف متعددة، والغريب بحق أن هناك مصطلحاً لما يعرف بالبطالة الاختيارية، وهي التي يستنكف فيها الإنسان عن العمل، لأن لديه موارد تغنيه أو تجعله لا يفكر بعمل محدد لكسب القوت، وهذا النوع موجود، سواء في مجتمعاتنا أو في مجتمعات كثيرة، وأيضاً هذا النوع يشبّه بأنه كالنبتة التي تعيش على غيرها، فهو يستمد غذاءه وقوته من وجود من يصرف عليه مثل الأب أو الأم، وهي باختصار تعني الاتكالية، وهي أيضاً أنواع متعددة تصل إلى درجة أن توجد عينات من الناس تعتمد وتتكل على الآخرين بشكل تام، ولا تجد لديهم الرغبة أو الحافز للأداء والإنتاج والعمل. دراسة أعدتها الدائرة الإعلامية والبحوث والدراسات في مكتب الهيئة الاستشارية في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي حول العمالة الوافدة ومخاطرها على دول الخليج أشارت إلى هذا النوع من البطالة، وهي البطالة الاتكالية التي ظهرت بسبب العمالة الوافدة التي أصبحت تسيطر على القطاع الاقتصادي بشكل كبير، لامتداد أذرعها إلى ميادين الإلكترونيات والمواد الغذائية والزراعة والرعي والصيد وغيرها من القطاعات، إذ أوكلت هذه القطاعات التي كانت تشكل مصدر رزق للمواطن إلى المقيم الأجنبي ليستثمرها مقابل أجر بسيط يدفعه للمواطن، بعد أن تخلى المواطن عن الكثير من الأعمال والمهن التي كان يمتهنها أجداده بسبب الرفاهية الزائدة. هذا جانب من المعضلة، لكن مشكلة البطالة تظل ملحة، وأقصد البطالة الواضحة والتي خلالها تبحث الفتاة أو الشاب الذي أنهى تعليمه الجامعي عن فرصة وظيفية فلا يجدها، الدراسة بينت أن نسبة البطالة بين مواطني الإمارات تصل إلى نحو 14 في المئة، وتليها السعودية بنسبة 11 في المئة، وسلطنة عمان ومملكة البحرين تصل نسبة البطالة في كل منهما إلى ثمانية في المئة، فيما تصل في الكويت إلى ستة في المئة، وقطر ثلاثة في المئة، وذلك وفقاً لآخر إحصاءات العام الماضي، وخرجت الدراسة ببعض التوصيات للمساعدة على حل هذه المشكلة، تتضمن تشجيع القطاع الخاص على استقطاب العمالة الوطنية عن طريق فرض رسوم مرتفعة على العمالة الأجنبية وتدريب الكوادر الوطنية، لإكسابها المهارات التي تستطيع بها منافسة الخبرات الوافدة، وتقديم برامج التنمية البشرية للشباب لتنمية روح الإبداع وإيجاد المزيد من فرص العمل وتشجيع عمل المرأة واستقطاب العمالة العربية بدلاً من العمالة الآسيوية، لأنها أقل تهديداً لثقافة المجتمع. فعلاً لم يعد مستساغاً أبداً تسطيح هذا الموضوع، بل يجب أن نوليه اهتماماً وعناية، يجب فعلاً وضع حلول جذرية وعميقة. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود