الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

ما آخر مطعم جربته؟

كنت في حديث مع إحدى زميلات الدراسة إذ قابلتها صدفة، وبعد أن عرفت أني بت أسكن في أبوظبي، أخذت تعدد لي أسماء بعض المطاعم في أبوظبي التي تقدم وجبات لذيذة، وقالت إنها أحياناً تأتي من الشارقة إلى أبوظبي فقط لتأكل من تلك المطاعم. أثار الموضوع استغرابي جداً، خصوصاً أني إنسانة لا أولي اهتماماً كبيراً لما سآكل، وإن أكلت فإني أفضل أن يكون شيئاً مطبوخاً في البيت عوضاً عن المطاعم، وعادة ما أحرص على ألا أملأ معدتي تماماً، فشعور الامتلاء والتخمة يزعجني جداً، وأعوذ بالله أن أصير إلى ما صاروا إليه. الغريب في الموضوع أن هذا الشيء أصبح رائجاً، وصار التنافس على معرفة المطاعم وتجربة الأطباق المختلفة غاية وليس وسيلة، بل وشيئاً يتفاخر به البعض. من الجميل أن يجرب المرء أطباقاً جديدة، أما أن يصبح ما يأكل هو همه وشغله الشاغل فلا أراه إلا شهوة يحتاج المرء إلى كبح جماحها، فالغذاء والطعام هما وسيلة نتقوى ونقوي أجسامنا بهما لا أكثر، وصحياً التخمة وفضول الأكل قد يورثان ما لا يحمد عقباه مستقبلاً، خصوصاً إذا صاحبهما أسلوب حياة مريح بعيد عن المجهود البدني، بل وحتى دينياً نجد أن مسألة الأكل والطعام قد تم إيرادها كثيراً في القرآن والسنّة لأهميتها، والمتأمل في الآيات التي أتت بكلمة «كلوا» ومشتقاتها في القرآن لأهل الدنيا يجد أنها غالباً ما تكون مقرونة بفعل أمر أحياناً لأفعال قلبية، وأحياناً لأفعال جسدية وكأنها تأكيد على أن نعمة الأكل هي وسيلة نستعين بها على العيش وليست غاية. واستطراداً، لاحظت أن فعل «كلوا» لأهل الجنة لا يرتبط بفعل أمر، لأن الجنة هي دار حصاد لا عمل، وكذلك الأحاديث والقصص في السنّة كثيراً ما تدعو إلى الاقتصاد في الأكل، بل ووضعت لنا آداباً فيه، كقوله صلى الله عليه وسلم «ما ملأ ابن آدم وعاءً شرّاً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» .. وغيره من الأحاديث. أعلم أن الكثير قد يعارضونني في رأيي الذي هو عكس السائد هذه الأيام، ولكنها قناعة اكتسبتها من أسس دينية وصحية وألزم نفسي بها، وأحببت أن أشارككم رأيي. يستحق التأمل «والثلج واصل تساقطه داخلي». للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود