السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

أطفالنا في مواجهة الحياة

مع تزايد الأعباء المعيشية، وطبيعة الحياة الحديثة المتسارعة التي تجعل الإنسان كأنه في لهاث مستمر من أجل توفير مستلزماته، أو طلبات أفراد أسرته المتعددة. هذا اللهاث والركض المتواصل يسببان تراكمات نفسية جسيمة، منها الملل والاكتئاب والأرق والحزن والإحباط، وغيرها كثير، لذا نسمع بين وقت وآخر عن أبحاث ودراسات تُجرى لمحاولة الكشف عن أسباب مثل تلك المشاعر السيئة التي قد تتلبس الإنسان لأي سبب، وقد تودي بحياته، أو تسبب له انهياراً كاملاً. آخر تلك الدراسات ما أُعلن أخيراً، أن علماء في الصين اكتشفوا الجزء المسؤول عن البؤس والتعاسة والاكتئاب، وهو ما يفتح الطريق أمام إمكانية تطوير أدوية مناسبة لمواجهته، ووجد العلماء أن البروتين الذي يُدعى «كمكي» هو المسؤول عن موازنة نشاط الكالسيوم، حيث يبعث إشارات سلبية إلى الدماغ عند زيادته مكوناً للاكتئاب، وقد أجرى العلماء اختبارات علمية على مجموعة من فئران التجارب، قاموا فيها بحقن أحد الفئران بكمية من «بروتين الكمكي»، ثم وضعوه داخل إناء مملوء بالماء إلى جانب فأر آخر سليم، لدراسة أفعاله، فوجد العلماء أن الفأر المحقون بـ «بروتين الكمكي» استسلم للغرق بعد دقيقتين، لكن الفأر الآخر السليم استمر في محاولة النجاة من أجل بقائه. ويأمل العلماء في المستقبل أن تساعد هذه الدراسة على التحكم بكمية هذا البروتين في الدماغ من خلال عقاقير طبية تقلل من إفرازه حتى تنهي الكآبة والاكتئاب. لكن تبقى أسباب الأزمات النفسية على مختلف أنواعها باقية، بل في تزايد مستمر، فالألم والإحباط والفشل أو الانهيار ككل، قد تنتج لعوامل وأسباب عدة، صحيح أن الأدوية تساعد على التخفيف منها، وأنا لا أقلل من أهمية الاكتشافات في هذا المجال، لكنني أدعو للوقاية وتجنب الموترات، وكل عامل يسبب ألماً أو حزناً، وإن كان لا مفر من مثل هذه المشاعر، إلا أنه يبقى الإيمان، وقوة الشخصية والنفس، والثقة أولاً بالله، ثم الثقة بالقدرات الشخصية التي تعتبر من عوامل تجنب مثل تلك الأزمات. كم يحزنني عندما نقرأ خبراً عن انتحار شخص ما بسبب فقره أو بسبب حاجته، أو آخر يضع حداً لحياته، لأنه أخفق في القبول في كلية أو جامعة، لابد من أن نربي ونعلم أبناءنا وبناتنا على طبيعة الحياة ونعطيهم جرعات من ألمها، حتى تكون عندهم قابلية لمواجهتها في المستقبل، بل حتى يكونوا على معرفة ودراية بكيفية مقاومتها، ثم التعامل معها. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود